سهيل زكار

132

تاريخ دمشق

ووجدت جار أبي الندى متحكما * حكم العزيز على الذليل الكابي فليهنه منن على متنزه * لسوى مواهب ذي المعارج آب قد كان من حكم الصنائع شامسا * فاقتاده بصنيعة من عاب فلأنظمن له عقود محامدي * تبقى جواهرها على الأحقاب لا جاد غيركم الربيع ولا مرت * غزر اللقاح لغيركم بحلاب أنا ذاكم الرجل المندد ذكره * كالطود حليّ جيده بشهاب ولقد رجوت ولليالي دولة * أني أجازيكم بخير ثواب فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات ، هش لها ، وجدد القول له بما سكن جأشه وأزال استيحاشه . وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر ، وذكاء وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء ، فأقام عنده ما أقام محترما ( 43 و ) مكرما ، وجرى له ما يذكر في موضعه « 1 » ، ثم رحل إلى ناحية العراق ، وتقدم هناك في الأيام القادرية ووزر للأمير قرواش أمير بني عقيل ، ووزر لابن مروان صاحب ديار بكر ، وكان مستقلا بصناعتي الكتابة والانشائية والحسابية ، وحين مرض وأشفي ، وصى بحمل تابوته إلى الكوفة ودفنه في المشهد بها ، وفعل به ذلك . ثم تغير الحاكم لمنصور بن عبدون فنكبه وقتله ، وقلد مكانه زرعه بن نسطورس الوزير ولقبه بالشافي ، وذلك في سنة أربعمائة « 2 » . وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وردت الأخبار بالوقعة الكائنة بين

--> ( 1 ) قال أبو القاسم المغربي لحسان بن المفرج : إن الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكة لا مطعن في نسبه ، والصواب أن ننصبه إماما ، فأجابه ، فمضى أبو القاسم إلى مكة ، وأقنع أميرها وجلبه إلى الرملة حيث أعلنه خليفة باسم الراشد بالله ، وسعى الحاكم بأمر الله إلى تدارك الموقف فاشترى حسان بن المفرج ، فتخلى عن الخليفة الجديد هذا ، وبصعوبة تمت اعادته إلى مكة ، وهرب ابن المغربي نحو شمال بلاد الشام . ( 2 ) هو ابن الوزير عيسى بن نسطورس ، وهو من القلائل الذين أفلتوا من غضب الحاكم ، انظر الوزارء في العصر الفاطمي : 248 .