علي بن زيد البيهقي
514
تاريخ بيهق
إنّما الدنيا بلاء * ليس للدنيا ثبوت « 1 » إنما الدنيا كبيت * نسجته العنكبوت الثالث : سريعة الزوال والفناء ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً « 2 » . وما دنياك إلّا مثل فيء * أظلّك ثم آذن بالزوال « 3 » الرابع : جوهرها خسيس ، فالديباج لعاب الدود ، والعسل لعاب النحل ، والدر جنين الأصداف ، والمسك من نافجة الغزال ، والفضة والذهب من الحجر ، والفاكهة من الخشب ، وما كان خسيس الجوهر ، فالتعب به ضائع : وفي الأصل غشّ والفروع توابع * وكيف وفاء النّجل والأب غادر الخامس : عاقبة كل شيء إلى الفساد ، والفساد من العفونة فكل ما تدخره يؤول في النهاية إلى العفونة والفساد : وإنّ صلاح الدهر قد صار كلّه * فسادا وما في ذاك شكّ ولا ريب السادس : تجاري الظالمين وعديمي الدراية أكثر من مجاراتها لأهل الفضل ، فبينما يكون لدى النصراني الرومي مائة ألف دينار ، يشقى المسلم بقوت يومه قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا « 4 » :
--> ( 1 ) لأبي العتاهية كما في شرح نهج البلاغة ، 19 / 291 ؛ وهو بلا عزو في البدء والتاريخ ، 2 / 63 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 44 . ( 3 ) ورد في مخطوطة برلين بعد هذا البيت ، بيتان غامضان هما : كرام الناس في ظلمات عسر * ومعدن منها صوم المسار ( كذا ) كأيمان عليها عقد عزّ * ومجموع الألوف من العيار ( 4 ) سورة مريم ، الآية 75 .