علي بن زيد البيهقي

500

تاريخ بيهق

حيث هجم باغر التّركي مع مجموعة من الغلمان بإشارة من المنتصر على المتوكل الذي كان جالسا في مجلس لهو ، وكان البحتريّ حاضرا هناك ، فقال قصيدة منها : لنعم الدم المسفوح ليلة جعفر * هرقتم وجنح الليل سود دياجره فلا ملأ الباقي تراث الذي مضى * ولا حملت ذاك الدعاء منابره وقال أحمد بن إبراهيم الأسديّ « 1 » : هكذا فلتكن منايا الكرام * بين ناي ومزهر ومدام بين كأسين أروتاه جميعا * كأس لذّاته وكأس الحمام [ 283 ] وقال « 2 » : كم آمن متحصّن في جوسق * قد آب منه بليلة المتوكّل وقد بقيت الشجرة في واحد من منازل الجعفريّة إلى عهد قريب . ولم يحل الحول حتى كان جميع الذين سعوا في ذلك الأمر - أمر الشجرة - قد ماتوا : وإلى نيسابور الذي أمر بذلك - أبو الطيب طاهر - والنّجّار والحدّاد ومن كان يعمل معهم ، والنظارة وحاملو الخشب ، وهذا من الاتفاقات العجيبة . أما شجرة السرو التي في فريومد فقد كان عمرها أطول من ذلك ، إذ بقيت إلى سنة سبع وثلاثين وخمس مئة ، أي بعد مئتين وواحد وتسعين عاما على قطع الشجرة التي في كشمر ، حيث أمر الأمير الإسفهسالار ينالتكين بن خوارزم شاه بإحراقها ، وكان بقاء تلك الشجرة في فريومد ، ألفا وست مئة وواحدا وتسعين عاما « 3 » ولم يقع عليه

--> ( 1 ) ثمار القلوب ( ص 190 ) . ( 2 ) نسب الثّعالبيّ ( ثمار القلوب ، 191 ) الشعر لأبي القاسم الزعفراني . ( 3 ) بعملية حسابية قام بها أحمد بهمنيار محقق الطبعة الفارسيّة للكتاب آخذا بنظر الاعتبار أن وفاة المتوكل حدثت في 247 ه وليس كما ذكر المؤلف سنة 232 ه ، أثبت أن الرقم الصحيح أعلاه هو 1696 سنة .