علي بن زيد البيهقي

501

تاريخ بيهق

ولا على حاشيته أي ضرر ، لكونه قد أحرق تلك الشجرة بالنار وكان زردشت الذي زرع تلك الشجرة عابدا للنار . وربما كان سيقع حادث ما ، لو أنه قطعها قطعا ، وقد بقي الأمير ينالتكين حيا إلى سنة إحدى وخمسين وخمس مئة أي أنه عاش بعدها أربعة عشر عاما . وكانت الخاصية التي في شجرة فريومد هي أن كل ملك تقع عينه عليها ، تأتيه نكبة في تلك السنة ، وقد تكررت هذه التجربة زمنا طويلا . أعجوبة : لم ينقطع المطر الذي بدأ في السادس من حزيران سنة ست وثلاثين وخمس مئة حتى الثامن من حزيران ، حيث كانت الشمس في ثالث درجة الجوزاء ، وقد وقع في ناحية بيهق خراب لا يقدر البيان على وصفه ، وكانت الشمس في آخر الحوت ، فسقط الثلج ليلتين مع نهاريهما ، ثم تساقط البرد لمدة أسبوع ، وقد بلغ ذلك البرد حدّا أن هلك فيه الكثير من النبات والأشجار ، وذلك في سنة ستين وخمس مئة . [ 284 ] فصل : وصل إلى باب القصبة مؤيد الدولة والدين كسرى خراسان ، ملك المشرق آي آبه « 1 » خلّد اللّه دولته في العاشر من محرم سنة إحدى وستين وخمس مئة ، بجيش جرّار من الخيّالة والمشاة ، وتتابعت الحرب ، ودمّر جدار القصبة من جهة الجنوب بأحجار المنجنيق ، وقتل كثير من الخلق ، وقد انتهت تلك الحرب بتوسط من الأصفهبد فخر الدولة كرشاسف بن مرداويج بن كرشاسف ، حيث أخذ ملك المشرق رهائن من الأولاد وأعزة أكابر القصبة ، ونقلهم إلى نيسابور ، ثم عاد في الخامس من صفر سنة إحدى وستين وخمس مئة ووقعت الحرب مرة أخرى في جمادى الأولى وجمادى

--> ( 1 ) المؤيد آي آبه : أحد مماليك السلطان سنجر السّلجوقيّ ، استولى سنة 548 ه على نيسابور ونسا وأبيورد ودامغان ( لغت نامه دهخدا ، مادة « آي آبه » ) . وعن نهايته يقول فصيح الخوافيّ في حوادث 569 ه : « وقعت الحرب بين الملك المؤيد والي خراسان المتحالف مع سلطان شاه بن إيل أرسلان وبين السلطان علاء الدين تكش خان فأسر الملك المؤيد ، وأمر السلطان علاء الدين بشقه إلى نصفين في بلاطه وذلك في يوم عرفة » ( مجمل فصيحي ، 2 / 260 ) .