علي بن زيد البيهقي

45

تاريخ بيهق

ومسايرته لمختلف الطبقات ، كان يتحفظ في كتاباته فلا يظهر عليه تطرف ، ففي نفس الفترة والبيئة نرى حتى الطبرسي يلتزم التحفظ في تفسير مجمع البيان . ففي نيسابور في تلك الفترة قتل العالم الجليل والواعظ البارع الفتال النيسابوري صاحب روضة الواعظين ، قتله رئيس نيسابور شهاب الإسلام عبد الرزاق بن عبد اللّه بن علي بن إسحاق المتوفى سنة 515 ه ، ابن أخي نظام الملك ، قتله سنة 508 ه على الرفض . على أن البيهقي لم يدّعه مؤلفو الطبقات لا في طبقات الحنيفة ولا الشافعية ولا نسبه مترجموه إلى أحد المذاهب الأربعة . ولكن أصحابنا عدّوه من أنفسهم وترجموا له في كتبهم ، فقد شهد بتشيعه معاصره الجليل ومعاشره عبد الجليل الرازي في كتابه النقض الذي ألفه بالري سنة 552 ه عند المباهاة والمفاخرة بالغرر والأوضاح من كبار أعلام الطائفة في عصره حيث قال : ( ومن من متبحري علمائنا المتأخرين . . . الإمام أبو الحسن الفريد ) ( ص 212 ) . وعده معاصره الآخر ابن شهرآشوب ( 489 - 588 ه ) من أعلام الطائفة فترجم له ولأبيه في معالم العلماء ( 51 ، 52 ) « 1 » . ونجده مترجما هو وأبوه في كثير من كتب التراجم الشيعية كرياض العلماء وأمل الآمل وخاتمة المستدرك وأعيان الشيعة وطبقات أعلام الشيعة ومعجم رجال الحديث وغيرها « 2 » . بينما نرى غيرنا أهملوه فلم يترجموه ، إلا ياقوتا والذهبي والصفدي . وترجم له ابن خلكان تبعا في ترجمة الباخرزي .

--> ( 1 ) نضيف إلى ذلك قول ابن شهرآشوب في مقدمة كتابه مناقب آل أبي طالب ( 1 / 14 ) : « فأما أسانيد كتب أصحابنا . . . وناولني أبو الحسن البيهقي حلية الأشراف » . وهذا الكتاب من مؤلفات والد أبي الحسن البيهقي ونعني به أبا القاسم زيد بن محمد المتوفى سنة 517 ه ، ولذلك يقول آقا بزرك الطهراني إن المراد ب « ناولني » هو أبو القاسم زيد لأن المناولة تكون من المؤلف اصطلاحا ( الذريعة ، 7 / 80 ) ( 2 ) هذه مراجع متأخرة اعتمدت في آرائها على مصادر قديمة . لذا فإن البحث ينبغي أن يتناول المصادر المتقدمة في الدرجة الأولى .