علي بن زيد البيهقي

380

تاريخ بيهق

« ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير ، إلا وودّ أنه لم ينل من الدنيا إلا قوتا » « 1 » . وكان للحاكم أبي منصور هذا في مشهد خسروجرد مجلس قبل أن يبني مجد الملك القمّيّ « 2 » هناك بناء ، وكان منبره من اللّبن والجص ، رأى الكثير من المشايخ ، وأفاد منهم ، وقدم في آخر عمره إلى خسروجرد . قال : حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشيّ ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب الأمويّ ، قال : حدثنا أبو محمد بن بكر بن سعد القرشيّ ، قال : حدثنا شعيب ابن يحيى ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال النبي صلى اللّه عليه : « إذا حضر العشاء والصلاة ، فابدأوا بالعشاء » « 3 » . وروى أيضا بهذا الإسناد أن المصطفى صلوات اللّه عليه قد كان في بيت أحد نسائه ، فجيء بصحفة من طعام من بيت أحد أزواجه الأخر ، فغضبت هذه الزوجة ، وقالت إنها تتدخل في ليلتي ، وحملت ذلك على سوء الأدب - وأنا لا أعتقد بصحة هذه القصة - فكسرت الصحفة فتناثر الطعام ، فقام المصطفى صلوات اللّه عليه وأخذ قطعتي الصحفة بيده المباركة - وكانت من خشب أم غيلان - ووضع فيها اللحم وأبقى الرسول لديه إلى أن أتته تلك المرأة في ليلتها بالطعام فأكله المصطفى وأعطى الصحفة

--> ( 1 ) مسند أحمد ، 3 / 117 ؛ كنز العمال ، 3 / 395 ؛ مسند أبي يعلى ، 7 / 303 ؛ كشف الخفاء ، 2 / 303 ؛ ذيل تاريخ بغداد ، 1 / 129 . ( 2 ) ورد في عدة مواضع من هذا الكتاب ، وهو أبو الفضل مجد الملك القمّيّ المقتول سنة 492 ه أحد وزراء الملك السّلجوقيّ بركيارق . ( 3 ) مصادر الحديث كثيرة منها : المصنف لابن أبي شيبة ، 2 / 310 ؛ بغية الباحث ، 50 ؛ الكامل في ضعفاء الرجال ، 1 / 353 ؛ ذكر أخبار أصبهان ، 2 / 83 ؛ سنن الترمذي ، 1 / 220 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، 3 / 73 ؛ مسند ابن راهويه ، 4 / 85 ؛ الجامع الصغير ، 1 / 75 ؛ ناسخ الحديث ومنسوخه ، 219 - 223 ، وقد علق مؤلفه بقوله : « إذا وضع العشاء فابدأوا بالعشاء ، إذا كان الوقت مبقي وإن الصلاة غير فائتة ، لا أن يبدأ بالعشاء وإن مع فوات الصلاة » .