علي بن زيد البيهقي
191
تاريخ بيهق
خاصة وأنه قد قطع المسافة من نزلاباد إلى هنا ، وذلك غير لائق بكرمه وسيادته ، فإن الحرّ يخاف بواب الدار ، كما يخاف عذاب النار . فقال لي الرئيس حمزة : صدقت فيما نطقت ؛ لكنني رأيت عن طريق التفرّس في ذلك الولد ، أن وجهه عنوان رسالة الإقبال ، وأراه - أي ابنه - لتكبره بتلك الدولة التي لم تقم بعد كمن ضمّه جبريل تحت جناحه ، وتلألأت الشمس المشرقة على مفرق رأسه : لا تسأل المرء عن ضمائره * في وجهه شاهد من الخبر « 1 » وطبعي لا يسمح لي بمجالسته ؛ فلو كان الشيخ أبو الحسن يأتي وحده لكان عزيزا مكرما ، ولما نازعه البواب بالمنع . ثم إن الشيخ أبا الحسن جاءه وحده ، وودّع الرئيس حمزة قائلا : سأذهب إلى غزنين لحقوق لي من الممالحة والمجالسة مع الوزير أحمد بن عبد الصمد العبّاسيّ ، ولخشيتي من جباة الضرائب أن ينزلوا على رأسي كما تنزل اللعنة على إبليس بغتة . ثم ذهب إلى غزنين . واتفق أن وصل الشيخ أبو الحسن البندار في كنف السلامة إلى غزنين ، وفي الحال رأى ضرورة الاستحمام لإزالة الأوضار والأوساخ والأدناس ووعثاء السفر ، وعندما فرغ ، وصل إلى الحمام سوري مع غلمانه ، فعرفه سوري وقال : أتتك بحائن رجلاه « 2 » ، ثم أمر بإلقاء القبض عليه ، فقال : أتغلق باب السجن دوني وهمّتي * إذا هبطت أوفت على مطلع النسر لقد رضت أوصال الزمان وإن طغى * ولكنها الأقدار تجري كما تدري وكان الوقت آنذاك في شهر رمضان ، فلما حان وقت صلاة العشاء ومدت مائدة
--> ( 1 ) عزي في خزانة الأدب ( 1 / 457 ) لسلم الخاسر ، وهو في المستطرف ( 1 / 79 ) من غير عزو . ( 2 ) مثل يضرب للرجل يسعى إلى المكروه حتى يقع فيه ( جمهرة الأمثال ، 1 / 119 ) .