علي بن زيد البيهقي

155

تاريخ بيهق

ولقد رأيت أنا كثيرا من الشيوخ الذين شاهدوا هذه الحادثة ، وأرخوها ، وقد دعيت تلك السنة بسنة الزلزلة . [ 53 ] وكان للقصبة سور ، ارتفاعه أقل من قامتين ، وكان الرمح يصل إلى أعلاه ، كما يصله سيف الفارس الممتطي صهوة جواده ، ولكنه كان محكما ومترسا ، وقد أمر الوزير الشهيد نظام الملك رحمه اللّه ، بالإبقاء على أسسه ، على أن يبنى بارتفاع أعلى ، وذلك في سنة أربع وستين وأربع مئة ، إلا أن الملك المعظم ، عضد الدنيا والدين ، أرسلان أرغون بن ألب أرسلان « 1 » أمر بتخريب ذلك السور في صفر من عام تسعين وأربع مئة : وكل حصن وإن طالت سلامته * على دعائمه لا بدّ مهدوم وقد بناه بعد ذلك الوزير مجد الملك ، مشيد الدولة ، أسعد بن محمد بن موسى القمّيّ رحمه اللّه « 2 » ، على يد العميد صفي الدين أبو سعد الفضل بن علي

--> ( 1 ) في الأصول وكذلك في مجمل فصيحي ، 2 / 206 : أرسلان أرغو ، لكننا أخذنا بما في المصادر العربيّة وما ذكره المؤلف نفسه في لباب الأنساب ، 2 / 606 . قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ، 19 / 212 : « استولى على خراسان وتمكن وكان ظالما شرس الأخلاق كثير العقوبة لخاصكيته دخل عليه غلام له فأنكر أرغون تأخره عن الخدمة ، فاعتذر فلم يقبل له عذرا وكان وحده ، فشد الغلام عليه بسكين فقتله في المحرم سنة 490 ه » ، كما ذكر الذهبي في نفس الصفحة تخريبه سور نيسابور وغيرها من المدائن ( انظر أيضا تاريخ ابن خلدون ، 5 / 17 ؛ أخبار الدولة السّلجوقيّة ، 86 ) . وتاريخ قتله في المحرم الوارد هنا ، يجعل تخريبه سور بيهق قد حدث قبل هذا التاريخ وليس في صفر كما هو أعلاه . ( 2 ) هو أبو الفضل الفراوستاني المقتول سنة 492 ه وكان ماهرا في الأعمال التي أوكلت إليه كما « كان ملجأ لفضلاء الزمان وموسعا عليهم بالإحسان » ( تاريخ دولة آل سلجوق ، 57 ) ؛ و « كان خيرا كثير الصلاة بالليل كثير الصدقة لا سيما على العلويين وأرباب البيوتات ، وكان يكره سفك الدماء » ( ابن الأثير ، 10 / 290 ؛ تاريخ الإسلام ، 135 ، حوادث 492 ه ) . حسده أمراء الدولة وخصيانها وثاروا عليه ( النقض ، 120 ) بعد أن قطع عنهم ما كانوا يحصلون عليه من امتيازات وأموال فقتلوه وقطعوه إربا ( ابن الأثير ، 10 / 291 - 298 ؛ حبيب السير ، 2 / 502 ) .