علي بن زيد البيهقي
104
تاريخ بيهق
* السعادة لا تغادره كالصدق من الحق * والشرف لا ينفصل عن جوهره كالنور من النار ليس من بني البشر من لم يثن عليه * ذلك أن الثناء عليه جوهر الكلام فليكن قلبي هو الذي يقبّله * لأن محبته استقرت فيه عندما طلع خاتم سعادته ، وفلك حساب سيادته ، في حرب الأحزاب ، أخبره سلمان الفارسيّ رحمه اللّه ، بأن من رسوم العجم إذا داهمهم جيش جرار كالسيل ، وكحلكة ليل الأجل في سعته وانتشاره ؛ فلا يقر للمقاتلين قرار إلا على مراكب شجاعتهم ، وإلا أن تصاب نياط القلوب في زوايا خبايا الصدور بضربهم وطعنهم : مغموسة في النصر يصدر عن يد * مملوءة ظفرا يروح ويغتدي « 1 » * * * * في فعالهم كفعل السم في الكبد * وفي كثرتهم ككثرة الذرات في الهواء لا تؤثر فيهم طوارق الحدثان * ولا يسعهم العالم الفسيح جاءوا يحملون السيوف والحراب * لا بسين الدروع والمغافر أي جيش هذا الذي أحل لنفسه الدم * كما أحلّ له حليب الأم ؟ أيوجد دنس في طباع هؤلاء القوم * الذين الآجال أحلى لديهم من الآمال ؟ عندما يقصد - أي ذلك الجيش - المدينة ، [ 15 ] ولا يقوى سكانها على مقاومته عند اختلاط الكتائب ، واختراط القواضب ، وتمكين الرماح من الصدور ، والسيوف من المفاصل والأعضاء ، ولا يجدون ملجأ وموئلا ومعقلا يلجأون إليه :
--> ( 1 ) من قصيدة للبحتري في المدح .