علي بن زيد البيهقي

103

تاريخ بيهق

نهب ذخائر أفكاره مغلولة ، ولا تقطع شيئا من علائق قدرته ؛ فيزداد نور تحمله ، ويخيط نظره العبرة بخيوط الغيرة ، ولا يتراكم غبار تشتت البال على فكره ، فيرد البلاء ، ويأمن القضاء ؛ يشتري نتائج عقول الماضين بالمجان ، ويستضيء بالنار التي أشعلها الآخرون : سعدت بنو بكر بشعر مساور « 1 » * إن السعيد بغيره قد يسعد وفي الحديث النبوي : « السعيد من وعظ بغيره » « 2 » . ومحمد المصطفى ، الذي أضاء المشرق والمغرب بنور نبوته وجلالته ، وعطّر العالمان من روائحهما ، ودان جبابرة العالم لشريعته ، والنجاة في الدارين رهن إشارته [ 14 ] وانكشفت به رقوم خذلان المخالفين ، ورسوم أمن وأمان المتابعين ، ولا ينال نسخ النحوس من كوكب شريعته إلى يوم القيامة ويظل دائرا محفوظا بختم محبته ، ويهب نسيم الصبا على حضرته :

--> ( 1 ) هو مساور بن هند بن قيس بن زهير العبسي كما في شرح حماسة أبي تمام ( 2 / 665 ) . ( 2 ) في المبسوط للسرخسي ( 11 / 242 ) ، وكذلك الأصول له ( 2 / 124 ) من غير عزو ، وعزي في مسند الشهاب ( 1 / 79 ) للنبي ( ص ) ، وكذلك في كتاب الزهد للحسين بن سعيد الكوفي ( ص 14 ) ، وفي الأمالي للصدوق ( ص 577 ) أن الإمام جعفر الصادق سئل عن جملة من قصار الحكم كان من بينها « السعيد من وعظ بغيره » لمن هي ، فقال إنها للنبي ( ص ) ، وهو كذلك في من لا يحضره الفقيه ( 4 / 377 ) للصدوق أيضا تحت عنوان « ومن ألفاظ رسول اللّه الموجزة التي لم يسبق إليها » . ونسب للإمام علي في نهج البلاغة ( 1 / 150 ) وكذلك في الغارات للثقفي ( 2 / 502 ) ، وفي المناقب للموفق الخوارزميّ ( ص 376 ) عن أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر صاحب الجاحظ أن الجاحظ كان يقول زمانا « إن الأمير المؤمنين ( ع ) مئة كلمة ، كل كلمة منها تفي ألف كلمة من محاسن كلام العرب » ، وكان هذا القول من بينها . وعزي في كتاب السنة لابن أبي عاصم ( 78 ) لعبد اللّه بن مسعود ، وكذلك في صحيح ابن حبان ( 14 / 52 ) .