محمد بن جعفر النرشخي
29
تاريخ بخارى
وكان كل أهلها تجارا ويكثر بها « الكرباس » « 1 » . وكانت تقام بها السوق كل يوم خميس ، وتلك القرية من جملة الأملاك السلطانية الخاصة « 2 » وكان أبو أحمد الموفق باللّه قد أقطع تلك القرية محمد ابن طاهر أمير خراسان ثم باعها إلى سهل بن أحمد الداغونى البخاري وأخذ الثمن ، وبنى ( الداغونى ) فيها حماما وقصرا عظيما في زاوية على ضفاف النهر وظلت بقية ذلك القصر إلى زماننا ، ويسمى بقصر الداغونى ، وقد هدمت مياه النهر ذلك القصر . وكان لسهل بن أحمد الداغونى هذا أتاوة عل أهل « أسكجكت » مقدارها عشرة آلاف درهم سنويّا مقسمة على بيوتها ، وقد منعت الأتاوة من هذه القرية لمدة سنتين أو ثلاث ، فرجعوا إلى السلطان وطلبوا منه العون ، وأخرج ورثة سهل ابن أحمد قبالة « 3 » في أيام ( الأمير ) إسماعيل السامانى ، فرأى القبالة صحيحة ، ولكن الخصومة كانت قد طال بها العهد ، فتوسط سادة المدينة وصالحوا أهل القرية وورثة الداغونى على مائة وسبعين ألف درهم . وقد اشترى أهل هذه القرية قريتهم هذه ، فرفعت عنهم تلك الإتاوة ، ودفعوا ذلك المال . ولم يكن بهذه القرية مسجد جامع قط حتى كان في أيام الملك شمس الملك نصر بن إبراهيم بن طمغاج خان ، سيد من أهل هذه القرية يقال له « خوان سالار » « 4 » وكان رجلا محتشما كثير العشيرة ومن جملة عمال السلطان ، فبنى مسجدا جامعا في غاية الرواء من خالص ماله ، وأنفق عليه مالا طائلا وأقام به صلاة الجمعة . يقول أحمد بن محمد بن نصر : أخبرني خطيب « شرغ » أنهم لم يقيموا في ذلك المسجد الجامع غير صلاة جمعة واحدة ، ولم يسمح أئمة بخارى بعد ذلك ولم يجيزوا
--> ( 1 ) الكرباس نوع من القماش الخشن المنسوج من القطن كالدمور . ( 2 ) في نسخة مدرس رضوى : وآن ديهه أزحمله خاصه مملكه سلطان نيست والمعنى : وتلك القرية ليست من جملة أملاك السلطان الخاصة . ( 3 ) قباله - وثيقة . ( 4 ) هذه الكلمة تقرأ « خان سالار » .