محمد بن جعفر النرشخي

30

تاريخ بخارى

أن تقام هنالك صلاة جمعة ، وقد تعطل هذا المسجد الجامع إلى أن صار « قدر خان جبرئيل بن عمر بن طغرل خان » أميرا على بخارى وكان اسمه طغرل بيك ولقبه كولارتكين ، فاشترى أخشاب ذلك المسجد من ورثة « خوان سالار » وهدمه وجاء بالأخشاب إلى مدينة بخارى ، وبنى مدرسة بقرب سويقة البقالين ( چوبه بقالان ) استخدم فيها تلك الأخشاب وأنفق مالا لا حد له ، وتسمى تلك المدرسة بمدرسة كولارتكين وبها تربة الأمير . و « شرغ » « 1 » تقع مقابل « اسكجكت » ولا يوجد بينهما أي بستان أو أرض خالية سوى نهر عظيم يقال له نهر « سامجن » ويسمى اليوم نهر « شرغ » ويسميه بعض الناس « حرام كأم » . وكان على هذا النهر جسر عظيم بين كلا القريتين . ولم يكن في « شرغ » هذه في أي وقت مسجد جامع ، وقد بنى ذلك الجسر بغاية الإحكام من الآجر في أيام أرسلان خان محمد بن سليمان بناء على أمره وبنوا مسجدا جامعا من ماله الخاص ، وقد أمر ببناء رباط للغرباء بجانب « اسكجكت » . ولهذه القرية قلعة كبيرة يمكن أن تقارن بمدينة لعظمتها . وقد ذكر محمد بن جعفر أنه كان لهم قديما سوق وكانوا يجيئون كل سنة من الولايات البعيدة ويتاجرون ويبيعون عشرة أيام وسط الشتاء ، وكان أكثر ما ينتج هناك الحلوى المحشوة المصنوعة من الدوشاب « 2 » والقنطارى « 3 » والأخشاب والسمك المملح والطازج وفراء الخراف والحملان . وكانت التجارة رائجة وأما اليوم في زماننا فتقام السوق كل يوم جمعة ويقصدها التجار من المدينة ونواحيها . ومن حاصلات تلك القرية التي يحملها التجار اليوم إلى الولايات الروى « 4 » والكرباس « 5 » .

--> ( 1 ) شرغ : بفتح أوله وسكون ثانيه وغين معجمة ، وهو تعريب « چرغ » وهي قرية كبيرة قرب بخارى ينسب إليها قوم من أهل العلم قديما وحديثا . [ ياقوت معجم البلدان ج 5 ص 253 ] ( 2 ) الدوشاب هو الرب ، والرب عصارة التمر المطبوخة وما يطبخ من التمر والعنب . ( 3 ) القنطارى أو القنطاريون حشيشة مرة الطعم مقوية للمعدة وهي من الدخيل [ المنجد ] . ( 4 ) الروى : نوع من الفلزات الصلبة أبيض يميل إلى الزرقة ويصهر مع غيره من المعادن في الصناعة [ برهان قاطع ] . ( 5 ) نوع من النسيج القطنى الخشن يشبه الدمور .