محمد بن جعفر النرشخي

24

تاريخ بخارى

النوبة على هؤلاء القوم ( ثانية ) ، وكان يتحتم على كل منهم أن يجئ في العام أربعة أيام على هذا المنوال . فلما توفيت هذه الخاتون كان ابنها « طغشادة » قد كبر واستأهل الملك بينما كان الكل يطمع في هذا الملك . وقد كان ثمة وزير أصله من التركستان يسمى « وردان خداة » وكانت له إمرة « وردانة » وقد خاض معه قتيبة « 1 » حروبا كثيرة إلى أن مات « وردان خداة » هذا ، واستولى قتيبة على بخارى بعد أن أخرج « وردان خداة » مرارا من هذه الولاية حتى هرب إلى التركستان . فأعطى قتيبة بخارى لطغشادة ثانية وأجلسه على العرش وصفا له الملك وكف عنه أيدي جميع أعدائه . وكان « طغشادة » قد أسلم على يد قتيبة وظل يحكم بخارى طيلة حياة قتيبة ، كما بقي ملك بخارى في يده بعد قتيبة في عهد نصر بن سيار . فملك بخارى اثنين وثلاثين عاما ، وأنجب طغشادة وهو في الإسلام ولدا أسماه قتيبة محبة في قتيبة بن مسلم ، فأجلس قتيبة هذا على عرش والده وبقي على الإسلام مدة إلى أن ارتد في زمان أبى مسلم رحمه اللّه ، فعلم أبو مسلم بذلك وقتله وأهلك أخاه كذلك مع أهله ، وبعد ذلك صار « بنيات بن طغشادة » ملكا على بخارى وكان قد ولد في الإسلام وظل عليه مدة . فلما ظهر « المقنع » وظهرت فتنة المبيّضة أي ذوى الأردية البيضاء ( سپيدجا مكان ) في رستاق بخارى مال إليهم « بنيات » وأعامهم حتى طالت أيديهم وتغلبوا ، فأخبر صاحب البريد الخليفة ، وكان الخليفة إذ ذاك « المهدى » . ولما فرغ المهدى من أمر المقنع والمبيضة أرسل الفرسان ، وكان بنيات جالسا في قصر « فرخشى » يحتسى الشراب في المجلس وينظر من الشرفة ، فرأى الفرسان قادمين من بعيد ، فأدرك بالفراسة على الفور أنهم من قبل الخليفة ، وبينا كان يتدبر الأمر إذ بهم وصلوا وسلوا السيوف دون أن يتكلموا وضربوا رأسه وذلك

--> ( 1 ) أي القائد العربي الأمير قتيبة بن مسلم الباهلي ، استشهد سنة 96 ه ( 714 م ) ، انظر تعليقنا عليه بصفحة 69 حاشية 1 .