محمد بن جعفر النرشخي
25
تاريخ بخارى
في عام مائة وستة وستين من الهجرة 782 م وفر قومه كلهم وعاد هؤلاء الفرسان أجمعين . وعندما قتل أبو مسلم « 1 » قتيبة بن طغشادة بسبب ارتداده عن الإسلام وقتل كذلك أخاه وأهل بيته ، أعطى ضياعه ومستغلاته لبنيات بن طغشادة الذي ظلت معه حتى عصر الأمير إسماعيل السامانى . فلما ارتد بنيات وقتل ، ظلت تلك الضياع في يد أولاد بخار خداة . وكان آخر من خرجت من يده هذه الأملاك « 2 » هو أبو إسحق إبراهيم بن خالد بن بنيات . وكان إبراهيم يقيم في بخارى والأملاك في يده ويرسل كل عام بالخراج والغلات من ناحية ما وراء النهر « 3 » إلى أخيه نصر ليبعث بها إلى أمير المؤمنين المقتدر « 4 » .
--> ( 1 ) هو أبو مسلم ( عبد اللّه بن مسلم ) الخراساني ( 108 - 137 ه . / 726 - 755 م . ) من أعظم دعاة العباسية وقادتهم ، اختلف في نسبه وأصله وحقيقته ، ويبدو أنه كان مولى فارسيا ( خراسانيا ) . أدخله في خدمته الإمام إبراهيم بن محمد بن علي العباسي وكناه بأبى مسلم وندبه للدعوة للعباسيين في خراسان ، فأظهر قدرة فائقة واستغل تذمر الموالى وانقسام العرب القبلي ومنازعاتهم وانتشار العقائد المتطرفة ، فجمع جمهورا كبيرا من خراسان وبلاد ما وراء النهر واستولى على مرو سنة 747 م . ( 130 ه ) وعلى نيسابور في السنة التالية ودخل الكوفة سنة 749 م ( 132 ه ) حيث بويع السفاح خليفة سنة 750 م . ( 133 ه . ) وعظم مركز أبى مسلم بنجاحه ، فرأى فيه المنصور العباسي خطرا عليه فقتله سنة 755 م . ( 137 ه . ) . [ قاموس الأعلام ، والموسوعة العربية الميسرة ] ( 2 ) وردت بالنص كلمة « مملكت » بمعنى الأملاك والملك بكسر الميم كما يستفاد من السياق . ( 3 ) ما وراء النهر ( - پاردريا ( Par - Daria ) ، ترانسوكسيانا ( Trans Oxiane ) اسم أطلق على الولايات الواقعة شمال مجرى نهر جيحون ( Oxus ) وتشتمل على السغد ( الصغد ) وفرغانة والشاش ( چاچ ) وأشر وسنة وغيرها من الولايات والمدن وهي جزء من التركستان الغربية يضم جمهورية أوزبيكستان وجمهورية تاجيكستان الحالية وقد وصفها الجغرافيون العرب بالجمال وخصوبة الأراضي وقال بعضهم إنها جنة اللّه على الأرض ، كما أشادوا بكرم أهلها وخدماتهم التي قدموها للإسلام والعلم . يقول ياقوت في معجم البلدان ج 7 ص 370 - 373 في تحديد موقعها « يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان ، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة وفي الإسلام سموه ما وراء النهر ، وما كان غربيه فهو خراسان وخوارزم . وقد تم فتح ما وراء النهر على يد العرب في القرن الأول الهجري ، فأسلم أهلها عن يقين وإيمان ثم جاهدوا في سبيل اللّه والدين وقدم علماؤهم خدمات علمية جليلة . ( 4 ) المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد - الخليفة الثامن عشر من خلفاء العباسيين ( 282 - 320 ه . / 895 - 932 م ) .