محمد بن جعفر النرشخي
18
تاريخ بخارى
وكذا عبد المجيد بن إبراهيم النرشخى رحمه اللّه الذي كان يعد من عباد اللّه الصالحين ، وأحمد بن إبراهيم البركدى رحمه اللّه كان قاضيا في عهد السلطان أحمد ابن إسماعيل السامانى وفقيها وزاهدا . ثم أبو ذر محمد بن يوسف البخاري وكان من جملة أصحاب الإمام الشافعي رحمه اللّه ، وكان ذا علم وزهد كما كان مقدما على علماء بخارى ، وقد امتحنوه كثيرا عن طريق تقديم الرشوة له خفية وبكل الوسائل ولكنه لم ياوث نفسه بأي شئ بل كان العدل والإنصاف يزدادان كل يوم منه ظهورا ، وعندما بلغ الشيخوخة طلب إعفاءه من القضاء وذهب إلى الحج وأدى الفريضة ، ثم أقام في العراق مدة يطلب علم حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتتلمذ ثم عاد إلى بخارى فاختار العزلة إلى نهاية حياته رحمة اللّه عليه . وكذا أبو الفضل بن محمد بن أحمد المروزي السلمى الفقيه رحمه اللّه ، وهو صاحب « المختصر الكافي » تولى القضاء في بخارى سنوات طوالا فلم تؤخذ عليه ذرة عيب ، وكان يعمم العدل والإنصاف ، فلم يكن له مثيل في الدنيا في العلم والزهد في زمانه وصار بعد ذلك وزيرا للسلطان ومات شهيدا رحمة اللّه عليه . يقول مصنف هذا الكتاب : ولو ذكرنا جميع علماء بخارى لاحتجنا إلى دفاتر عديدة نملؤها ، وهذه الفئة التي ذكرناها من العلماء هم هؤلاء الذين قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في حقهم « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » . فصل : لم يورد محمد بن جعفر النرشخى هذا الفصل في كتابه ، وذكر الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في كتاب خزائن العلوم أن هذا الموضع المعروف اليوم ببخارى كان يتكون من بركة ومقصبة وغيضة ومرج وفي بعض أجزائه كان لا يجد أي حيوان مخاضة ، لأن الثلوج كانت تذوب على الجبال بالولايات التي بناحية سمرقند « 1 » فيجتمع الماء هنالك . وبناحية سمرقند نهر عظيم يقال له نهر
--> ( 1 ) سمرقند ( Samarkand ) وقد ورد اسمها في بعض الكتب العربية « سمران » وهي من مدن تركستان المشبورة بآسيا الوسطى تقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب نهر زرافشان . وهي قديمة العهد يقال -