محمد بن جعفر النرشخي

19

تاريخ بخارى

« ماصف » يتجمع فيه ماء كثير ، وهذا الماء الكثير يخد الأرض ويلفظ وحلا كثيرا يطم الحفر ، وكان الماء يأتي بكثرة ويحمل الطمى إلى ناحيتي « بتك » و « فرب » ثم توقف ذلك الماء وقد طمر هذا الموضع الذي يقال له « بخارى » وتمهدت الأرض وأصبح ذلك النهر العظيم السغد « 1 » وهذا الموضع المطمور بخارى . واجتمع الناس من كل صوب ، وازدهر ذلك المكان وأقبل الناس من ناحية التركستان « 2 » ، وكان بهذه الولاية كثير من الماء والشجر والصيد ، فأعجب هؤلاء الناس بها وأقاموا فيها ، وكانوا أول الأمر يعيشون ويقيمون في الخيام والسرادقات ، فتجمعوا وتكاثروا على

--> - انها بنيت بمعرفة الإسكندر المقدوني واستولى عليها بعده ملوك الطوائف المقدونية ببلخ ثم الأشكانيون ثم السامانيون . وحاصرها سنة 55 ه ( 674 م ) والى خراسان سعيد بن عثمان وفتحها قتيبة بن مسلم سنة 77 ه ( 696 م ) . وقد وصلت سمرقند إلى أعلى مدارج الإعمار والازدهار في عهد السامانيين وبقيت على هذه الحال في عهد السلجوقيين والخوارزمشاهية إلى أن دمرها چنكيز خان وعمرها تيمور لنك الذي اتخذها عاصمة لإمبراطوريته ، واستولى عليها الأوزبك بعده وخربوها . وفي سنة 1868 ه ، احتلها الروس وجعلوها عاصمة لولاية زرافشان ، وفي الحال الحاضرة تعتبر سمرقند من أهم المدن التابعة لجمهورية أوزبكستان السوفيتية وأجملها ، وفيها آثار إسلامية كثيرة من مساجد ومدارس ولا سيما قبر تيمور لنك . [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 4 ص 2626 - 2628 ] ( 1 ) السغد ( الصغد ) : بضم أوله وسكون ثانيه وآخره دال مهملة - ناحية كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مونقة الرياض والأزهار ملتفة الأغصان ، خضرة الجنان تمتد مسيرة خمسة أيام لا تقع الشمس على كثير من أراضيها ولا تبين القرى من خلال أشجارها وفيها قرى كثيرة بين بخارى وسمرقند وقصبتها سمرقند وربما قيلت بالصاد ( الصغد ) [ معجم البلدان : ج 5 ص 86 ] . ( 2 ) التركستان ( Turkestan ) : اسم جامع لجميع بلاد الترك [ معجم البلدان ج 2 ص 378 ] ، وهي موطن الأتراك في آسيا الوسطى وتمتد من بحر الخزر ( بحر قزوين ) غربا إلى حدود تبت ومنغوليا شرقا وتشتمل على أقاليم ما وراء النهر وفرغانة والسغد وخوارزم وجزء من خراسان وهي أقاليم ذكرها الجغرافيون العرب وتحدثوا عنها كثيرا في مؤلفاتهم ، وكانت مسقط رأس فحول العلماء والفقهاء والمحدثين والفلاسفة بعد الإسلام . يجرى فيها نهران عظيمان وهما نهر جيحون ( آمو دريا - Oxus ) ونهر سيحون ( سير دريا ) ، وتنقسم تركستان حاليا إلى قسمين : تركستان الشرقية أو للصينية ( Sin - Kiang ) وتركستان الغربية أو الروسية التي قسمت بعد استيلاء الروس عليها وبعد الثورة البلشفية إلى ست جمهوريات سوفيتية هي : قزاقستان ، قرغزستان ، أوزبكستان ، تركمتستان ، تاجيكستان وقره قالپاق . وأهالي تركستان مسلمون وقد دخلها بعد استيلاء الروس عليها بعض أقليات روسية ، ويتكلم أهلها اللغتين الچغتائية ( التركية القديمة ) والفارسية ، ولهم تاريخ عريق ومجيد ولا سيما بعد الإسلام ، وقد ساهم التركستانيون في نشر الدعوة الإسلامية ودعم حضارتها وثقافتها ، كما ساهم علماؤهم الأجلاء في بناء التراث الإسلامي المجيد .