محمد بن جعفر النرشخي
123
تاريخ بخارى
نصر أعطى منشور عمالة ما وراء النهر إلى الأمير إسماعيل في شهر المحرم سنة مائتين وثمانين ( 893 م ) . وقد ذهب في هذا التاريخ محاربا إلى « طراز » « 1 » ولقى عناء كبيرا ، وخرج أمير طراز آخر الأمر وأسلم مع كثير من الدهاقين ، وفتحت طراز وجعلوا كنيستها الكبرى « 2 » مسجدا جامعا ، وتليت الخطبة باسم أمير المؤمنين المعتضد باللّه ، وجاء الأمير إسماعيل بغنائم كثيرة ، وملك سبع سنوات وكان أمير ما وراء النهر إلى أن عظم أمر عمرو بن الليث « 3 » واستولى على بعض خراسان وأخذ في الغزو . وقد طلب الأمير علي بن الحسين من أحمد أمير الكوزكانية « 4 » المعونة ، فلم يلق منه جوابا طيبا ، فعبر جيحون ، وجاء إلى الأمير إسماعيل ببخارى ، فسر الأمير وخرج لاستقباله بالجيش ، وجاء به إلى بخارى معززا مكرما ، وأرسل إليه
--> ( 1 ) طراز : بكسر الطاء وفتحها ، مدينة قديمة تقع بقرب مدينة تسمى « يه سه » أو تركستان شمال طشقند ( أي الشاش ) على ضفاف نهر يسمى باسمها « طراز » ويعرف الآن بتحريف باسم نهر تالاس . وقد عرفت طراز بعد الإسلام باسم « أوليا آتا » نسبة إلى أحد كبار الفاتحين وهو السيد شاه محمود بن عبد العزيز العلوي الملقب بأوليا قراخان الذي توفى سنة 280 ه . ( 893 م . ) بطراز ودفن فيها وضريحه يزار ويتبرك به ، كما سميت طراز في عهد السوفييت باسم « جمبول » بفتح الجيم وسكون الميم وضم الباء وسكون الواو واللام ، وهي الآن مدينة تجارية هامة تتبع جمهورية قزاقستان . وقيل إنها ( أي طراز ) مدينة « فاراب » القديمة مسقط رأس الفيلسوف الإسلامي العظيم أبى نصر الفارابي ، وعلماء أجلاء مثل إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب « صحاح الجوهري » وخاله أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم صاحب « ديوان الأدب » في اللغة . ( انظر : معجم البلدان ج 6 ص 36 مادة طراز وص 322 مادة فاراب ) والفقيه الشيخ هبة اللّه الطرازى . وتمتاز طراز بجمالها الطبيعي وآثارها العديدة وأهميتها الاستراتيجية وصمودها ضد غزوات المغول ، وقد عانى المغول كثيرا من المشقات عند فتحها . ( 2 ) يذكر النرشخى هنا ( كليساى بزرك ) أي الكنيسة الكبرى ، كما يذكر معابد الفرس باسم بيت النار وهذا يدل على أن أهل طراز كانوا مسيحيين عندما غزاها الأمير إسماعيل وفتحها ، ومن المعروف أن المسيحية النسطورية انتشرت في تلك النواحي منذ القرن الرابع الميلادي . ( 3 ) عمرو بن الليث الصفار - ثاني أمراء الدولة الصفارية ( توفى سنة 289 ه / 903 م . ) ولى بعد وفاة أخيه يعقوب سنة 265 ه . ( 878 م ) وأمره المعتضد العباس على أعمال أخيه كلها وهي خراسان وأصبهان وسجستان والهند وكرمان [ الأعلام للزركلي ] . ( 4 ) الكوزكانية نسبة إلى كوزكان ( Gozgan ) وتعريبها جوزجان ، ناحية كبيرة في خراسان بين بلخ ومرو رود ( قاموس الأعلام ج 4 ص 1851 ) ، وهي الآن ولاية من الولايات الشمالية بأفغانستان تقع شرقي ولاية فاراب ، وكانت جوزجان مسقط رأس علماء وأدباء كثيرين يلقبون بالجوزجانى منهم الحكيم أبو عبيد الجوزجاني من معاصري ابن سينا .