محمد بن جعفر النرشخي
124
تاريخ بخارى
نعما كثيرة ، وذهب علي بن الحسين إلى فرب وبقي بها ثلاثة عشر شهرا ، وكان الأمير إسماعيل يرسل إليه على الدوام بالهدايا ويعزه . وكان علي بن الحسين يقيم هنالك إلى أن قتله ابنه في الحرب . وقد كتب عمرو بن الليث إلى أبى داود أمير بلخ وأحمد بن فريغون أمير الكوزكانية والأمير إسماعيل أمير ما وراء النهر ودعاهم إلى طاعته ووعدهم الوعود الحسنة ، وقد ذهبوا إليه نزولا على أمره وقدموا الطاعة ، فجاء رسول إلى الأمير إسماعيل وأعطاه رسالة وأخبره بطاعة أمير بلخ وأمير الكوزكانية ( لعمرو بن الليث ) ، وقال أنت أولى بهذه الطاعة وأجل وأعرف بقدر السلطنة لأنك أمير . فأجابه الأمير إسماعيل بأن مولاك من الجهل بحيث يسوينى بهما وهما عبدان لي وسيكون جوابي لك بالسيف وليس بيني وبينه غير الحرب ، فعد إليه وأخبره ليعد وسائل القتال . فتشاور عمرو بن الليث مع الأمراء والكبراء وطلب منهم العون في أمر الأمير إسماعيل وقال : يجب أن نرسل إليه شخصا آخر ونحاسنه في القول ونعده الوعود الطيبة ، فأرسل إليه ( أي إلى الأمير إسماعيل ) جماعة من مشايخ نيسابور ومن خواصه وكتب إليه رسالة قال فيها : ولو أن أمير المؤمنين ( أي الخليفة ) أعطاني هذه الولاية فإني أشركتك في الملك فيجب أن تكون عوني وتصفو لي حتى لا يجد أي واش سبيلا بيننا وتكون بيننا صداقة واتحاد ، وقد كان ما قلناه قبل هذا على سبيل رفع الكلفة وقد عدلنا عنه ، فيجب أن تحتفظ بولاية ما وراء النهر التي تتاخم العدو وتعنى بالرعية ، وقد منحناك هذه الولاية ولا نريد غير إسعادك وعمار بيتك وأسرتك . وبعث بنفر من معاريف نيسابور [ وذهب إلى أبيه وعاهده وأشهدهم على نفسه ] « 1 » وقال : لا ثقة لنا بغيرك قط فيجب أن تثق أنت أيضا بنا وتعاهدنا لتستحكم بيننا الصداقة . ولما بلغ الأمير خبر عمرو بن الليث بعث ( بجماعة ) « 2 » إلى ضفة جيحون ولم يدعهم يعبرون ولم يأخذوا منهم ما كانوا جاءوا به ولم يحضروه ( أي إلى الأمير ) وأعادوهم صاغرين ، فغضب عمرو بن الليث وشمر للحرب وأمر عليّا بن سروش قائده بأن يذهب مع الجيش إلى نهر آموى ( جيحون ) ويعسكر
--> ( 1 ) هذه العبارة غامضة وقد ترجمناها كما جاءت في النص ويبدو أن هنالك عبارة سقطت من الأصل . ( 2 ) هذه الكلمة غير موجودة في الأصل وأضفناها للتوضيح .