محمد بن جعفر النرشخي
116
تاريخ بخارى
ذكر دخول الأمير إسماعيل بخارى كان ذلك في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر رمضان المبارك سنة مائتين وستين ( 873 م ) ، وبذلك هدأت المدينة ، وتخلص أهل بخارى من العناء واستراحوا ، وفي نفس هذه السنة جئ إلى الأمير نصر بن أحمد بمنشور ولاية جميع أعمال ما وراء النهر من جيحون إلى أقصى بلاد المشرق من الخليفة الموفق باللّه « 1 » ، وقد قرئت الخطبة في بخارى باسم الأمير نصر بن أحمد والأمير إسماعيل وكان اسم يعقوب بن الليث الصفار قد سقط منها . وأقام الأمير إسماعيل ببخارى مدة ، ثم ذهب بعد ذلك إلى سمرقند دون إذن من الأمير نصر ، واستخلف على بخارى ابن أخيه أبا زكريا يحيى بن أحمد بن أسد . فلما بلغ « ريشخن « 2 » » علم الأمير نصر ، فامتعض لأن ذلك كان دون إذنه ، وأمر باستقباله ، ولكنه هو نفسه لم يخرج ولم يحتف به قط وأمر بإنزاله في قلعة سمرقند حيث خصصوا له صاحب شرطة سمرقند ، وظل هكذا غاضبا عليه . وكان الأمير إسماعيل يذهب للسلام على غير ما كانت عليه العادة قبل ذهابه إلى بخارى ، وجعل محمد بن عمر خليفة له ، وكان الأمير إسماعيل يجئ للسلام ويقف ساعة وينصرف ، ولا يقول له الأمير نصر أي كلمة ، إلى أن انقضى على هذه الحالة ثلاثة عشر شهرا . فجاء بابن عمه محمد بن نوح وعبد الجبار بن حمزة للشفاعة ، حتى أعاده إلى بخارى وجعل عصمة ابن محمد المروزي وزيره والفضل بن أحمد المروزي كاتبا له . وخرج الأمير نصر مع جميع وجوه وثقات سمرقند لوداعه . وفي هذه الأثناء التفت الأمير نصر إلى
--> ( 1 ) الموفق باللّه ( طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد ) - أخو المعتمد على اللّه أحمد الخليفة العباسي الخامس عشر ( 256 - 279 ه / 869 - 892 م ) كان يدير أمور أخيه ولم يعتل إلى مسند الخلافة لوفاته مبكرا . [ قاموس الأعلام ج 4 ص 3063 وح 6 ص 4486 ] ( 2 ) ريشخن ( وفي بعض النسخ ريحن ، رسخن ) وفي معجم البلدان ج 4 ص 348 ريخشن - بكسر أوله وسكون ثانيه وخاء معجمة مفتوحة وشين معجمة ساكنة ونون : من قرى سمرقند - عن السمعاني .