محمد بن جعفر النرشخي
117
تاريخ بخارى
عبد الجبار بن حمزة وقال : يا أبا الفتح ، إن هذا الصبى الذي نبعت به ترى ما عسانا نرى منه ؟ فقال عبد الجبار : لا تقل هذا فإنه عبدك [ بشرط أن يعمل الأمير إسماعيل كل ما تأمر به ولا يخالفك أبدا . فقال إن ما أقوله هو الحقيقة . فقال عبد الجبار ، فبم حكمت إذن ؟ فقال الأمير نصر : إنني أرى الخلاف والعصيان في عينيه وشمائله ] « 1 » ، فلما وصل الأمير إسماعيل إلى بخارى ، استقبله أهلها وأدخلوه المدينة بكل إعزاز . وكان أحد اللصوص قد جمع حوله الخلق ، وتجمع من أوباش وفتّاك « 2 » الرستاق أربعة آلاف رجل ، وكانوا جميعا يقطعون الطريق بين رامتين وبركد ، وكادوا يقصدون المدينة . فبعث الأمير إسماعيل صاحب شرطته الحسين بن العلاء الذي بنى حظيرة بخارى وسمى حي علاء باسمه ، لحرب هؤلاء اللصوص ، وعاونه من أهل بخارى العظماء والكبراء وذهبوا وحاربوا وهزموا اللصوص ، وانتصر عليهم الحسين بن العلاء وقبض على كبير اللصوص وقتله وأتى برأسه وقبض على جماعة منهم كانوا يعاونونه ، فأوثقهم الأمير إسماعيل وبعث بهم إلى سمرقند . ولما فرغوا من هذه المهمة أخبر بأن الحسين بن طاهر عاد فجأة بألفي رجل إلى آموى ( جيحون ) وقصد بخارى فجمع الأمير إسماعيل من العسكر ما استطاع وذهب لحربه ، فأخبروه أن الحسين بن طاهر عبر جيحون بألفي رجل خوارزمي « 3 » ، فركب الأمير إسماعيل وخرج وتقاتلوا قتالا عنيفا وهزم الحسين ابن طاهر وقتل بعض عسكره وغرق بعض آخر في النهر وأسر منهم سبعون رجلا . وكانت هذه أولى الحروب التي خاضها الأمير إسماعيل . فلما أصبح الصباح استدعى الأسرى وأعطى كل واحد منهم ثوبا من الكرباس وردهم . فذهب الحسين بن
--> ( 1 ) العبارة التي بين القوسين [ . . . ] ترجمناها من نسخة مدرس رضوى ، وهي غير موجودة في نسخة شيفر . ( 2 ) فتاك جمع فاتك ، وهو الذي يركب ما تدعو إليه نفسه دون مبالاة ، وفتاك ترجمة « رندان » الفارسية جمع « رند » ولها نفس المعنى . يقول بشار بن برد : من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللهج ( 3 ) خوارزمي نسبة إلى خوارزم وتنطق « خارزمى وخارزم »