محمد بن جعفر النرشخي
115
تاريخ بخارى
وكان رسوله يتردد مرارا جيئة وذهابا إلى أن تم الاتفاق على أن يكون الأمير إسماعيل أمير بخارى والحسين بن محمد الخوارجى خليفة له « 1 » . وقد خضع جنوده لهذا القرار ، وأرسل الأمير إسماعيل بمنشور خلافته إلى الخوارجى مع العلم والخلعة وطافوا بالخوارجى مع هذا العلم والخلعة في مدينة بخارى . وقد أظهر أهل بخارى ابتهاجهم وكان هذا في يوم الثلاثاء ، وفي يوم الجمعة تليت الخطبة باسم نصر ابن أحمد وأسقط اسم يعقوب بن الليث منها قبل مجىء الأمير إسماعيل ببخارى وكان يوم الجمعة ذاك أول رمضان المبارك سنة ستين ومائتين ( 874 م ) . وقد خرج ابن السيد أبى حفص الكبير رحمهما اللّه لاستقباله ومعه أشراف بخارى من العرب والعجم حتى وصلوا إلى كرمينة ، وأمر أبو عبد اللّه بتزيين المدينة ، وقد ندم الأمير إسماعيل على مجيئه إلى بخارى لأنه لم يكن معه حشم كثير وكانت بخارى قد ثارت وقامت فتنة ، ولم يكن يعلم سريرة أهل بخارى نحوه ، فلما خرج أبو عبد اللّه بن أبي حفص وذهب إلى كرمينة قوى قلبه وعلم أن أهل المدينة لا ينقضون ما يعمله أبو عبد اللّه ، فقوى عزيمته . وقد مدحه أبو عبد اللّه بمدائح كثيرة وشجعه ، ولما أدخلوه المدينة عظموه وأكرموه ، وأمر بأن ينثر أهل المدينة عليه كثيرا من الذهب والفضة ، وقد قبض الأمير إسماعيل على الحسين الخوارجى وبعث به إلى السجن وتفرق الغوغاء بقدرة اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أي نائبا عنه .