محمد بن جعفر النرشخي
114
تاريخ بخارى
طاهر وتحاربوا طوال اليوم . فلما جن الليل أحكم غلق باب القصر ، وكان الناس يحرسون باب القصر ليقبضوا عليه ، وكان قد أخذ خراج بخارى كله وجميع الدراهم الغدرفية وأفرغها في وسط الدار وكان يريد استبدالها بالفضة فلم يجد وقتا . وقد أحدث ثغرة بالجدار في تلك الليلة وفر بأهله عاريا جائعا وترك تلك الدراهم الغدر فية . وعلم الناس بذلك فدخلوا الدار ونهبوا ذلك المال واغتنى منه أشخاص كثيرون بحيث بقي أثر ذلك الغنى في أعقابهم ، وكان يقال في المدينة « فلان غنى دار الحسين ابن طاهر » « 1 » وفر بعد ذلك « 2 » . وحدثت من بعده فتن أخرى وحروب كثيرة فيما بين أهل بخارى ، فاجتمع أهل العلم والصلاح من بخارى لدى أبى عبد اللّه الفقيه بن السيد أبى حفص الكبير « 3 » رحمة اللّه عليه وكان رجلا مبارزا فتدبروا معه أمر بخارى . ولم يكن بخراسان أمير ، وكان يعقوب بن الليث « 4 » قد استولى على خراسان قهرا . وكان رافع بن هرثمة « 5 » يحاربه « 6 » ، كما كانت بخراسان فتنة كذلك ، وأخذت بخارى في الخراب من هذه الفتن . فكتب أبو عبد اللّه بن السيد أبى حفص كتابا وجه به إلى سمرقند إلى نصر بن أحمد بن أسد السامانى ، وكان أمير سمرقند وفرغانة وطلب منه أميرا لبخارى ، فبعث بأخيه إسماعيل بن أحمد إلى بخارى . فلما بلغ الأمير إسماعيل كرمينة أقام هنالك بضعة أيام وبعث برسول إلى بخارى لدى الحسين بن محمد الخوارجى الذي كان أمير بخارى .
--> ( 1 ) كما يقال في أيامنا « فلان غنى حرب » . ( 2 ) هذه العبارة فيها تكرار ، وكثيرا ما يشاهد هذا في أسلوب الكتاب . ( 3 ) انظر حاشية ( 3 ) ص 82 . ( 4 ) يعقوب بن الليث الصفار - ( أبو يوسف ) ( توفى سنة 265 ه / 879 ه ) [ الأعلام للزركلي ] . ( 5 ) رافع بن هرثمة ( توفى سنة 283 ه / 896 م ) : ولى خراسان من قبل محمد بن طاهر سنة 271 ه / 884 م واستولى على طبرستان سنة 277 ه / 890 م في أيام الموفق العباسي ، ولما ولى المعتضد عزله عن خراسان فامتنع واتصل بالطالبيين وحشد جيشا احتل به نيسابور وخطب فيها لمحمد بن زيد الطالبي ، فقاتله عمرو بن الليث الصفار ، فانهزم رافع وقتل وأنفذ رأسه إلى المعتضد . ( الأعلام ج 3 ص 36 ) . ( 6 ) في نسخة مدرس رضوى يحاربه في بخارى .