محمد بن جعفر النرشخي

113

تاريخ بخارى

ذكر بداية ولاية الأمير الماضي أبى إبراهيم إسماعيل بن أحمد السامانى أول السلاطين السامانيين ، وكان في الحقيقة ملكا جديرا وقمينا بالملك ، ورجلا عاقلا عادلا رحيما صاحب رأى وتدبير ، يظهر الطاعة دائما للخلفاء ويرى متابعتهم واجبة ولازمة . وفي يوم السبت منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين ( 900 م ) أسر عمرا بن الليث في بلخ واستولى على المملكة وتولى الملك مدة ثماني سنوات ، وقد لحق بجوار رحمة الحق في سنة خمس وتسعين ومائتين ( 907 م ) ببخارى عليه الرحمة والغفران . وقد ولد « 1 » بفرغانة في شهر شوال سنة أربع وثلاثين ومائتين ( 848 م ) ولما بلغ السادسة عشر توفى أبوه ، وقد رباه أخوه الأكبر الأمير نصر وكان يعمل في خدمته . ولما جاء الحسين بن طاهر الطائي من خوارزم « 2 » إلى بخارى في ربيع الآخر سنة مائتين وستين ( 873 م ) وقعت بينه وبين أهل بخارى حروب واستولى على المدينة بعد خمسة أيام واقتص من أهل بخارى في المدينة والرستاق « 3 » وقتل أشخاصا كثيرين وأطلق ( الجند ) الخوارزمية فأخذوا في السرقة والمصادرة وكانوا يسطون ليلا على المنازل في مكابرة ويرتكبون الجنايات الجسيمة ويأخذون الأموال ، فخرج أهل بخارى لحربه ، وقتل أشخاص كثيرون واحترق ثلث المدينة ، ولما تغلب أهل المدينة نادى بالأمان ، ولما سمع الناس الذين كانوا قد تجمعوا واستعدوا للحرب بخبر الأمان تفرقوا وذهب بعضهم إلى الرستاق . فلما علم الحسين بن طاهر أن الناس تفرقوا وضع فيهم السيف وقتل خلقا عظيما ، فشغب الناس ثانيا وهزم الحسين بن

--> ( 1 ) توجد كلمة « ولايت » بدل « ولادت » في متن شيفر ومدرس رضوى ، وقد أشار مدرس رضوى في حاشية ص 91 إلى وجود كلمة ( ولادت ) في إحدى النسخ وهذا ما يتمشى مع السياق والحقيقة فأخذنا به . ( 2 ) هذه الكلمة ترسم في الفارسية هكذا ولكنها تنطق ( خارزم ) بحذف الواو المعدولة . ( 3 ) نص العبارة الفارسية « وبا أهل بخارا عذر شهر وروستا كرد » والسياق يرجح المعنى الذي ذهبنا إليه والترجمة الحرفية لا تعطى معنى مفهوما في العربية .