مؤلف مجهول
23
تاريخ أهل عمان
واستعدت الفرس لقتاله ومعهم الفيلة ، فلما قربوا من عسكره عبّأ أصحابه راية راية ، وكتيبة كتيبة ، وجعل على الميمنة ابنه هناءة ، وعلى الميسرة ولده فراهيد « 1 » . [ م 238 ] وأقام هو وبقية أولاده في القلب . والتقوا هم والفرس ، واقتتلوا قتالا شديدا . ودارت رحى الحرب بينهم مليّا من النهار ، ثم انكشف العجم ، وكان معهم فيل عظيم ، فتركوه ، فدنا منه هناءة فضربه على خرطومه ، فولّى وله صياح ، وتبعه معن بن مالك ، فعرقبه فسقط . ثم إن العجم ثابوا « 2 » وتراجعوا ، وحملوا على الأزد حملة رجل واحد ، فجالت الأزد جولة ، ونادى مالك : " يا معشر الأزد ! اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوا اللواء " . واختلط الضرب ، والتحم القتال ، وارتفع الغبار ، وثار العجاج حتى حجب الشمس ، فلم يسمع الإ صليل الحديد ووقع السيوف ، وتراموا بالسهام فانفصدت « 3 » ، وتجالدوا بالسيوف فتكسرت ، وتطاعنوا بالرماح فانحطمت ، وصبروا صبرا جميلا ، وكثر الجراح والقتل في الفريقين . ثم لم يكن للفرس « 4 » ثبات ، وولوا منهزمين على وجوههم ، فاتبعتهم فرسان الأزد ، يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا . وجعلوا يطلبونهم [ م 239 ] حيثما لقوهم وأدركوهم ، ولم يغب عنهم إلا من ستره الليل وتحمل بقية الفرس في السفن ؛ وركبوا البحر إلى فارس .
--> ( 1 ) في الأصل ( هناة . . . وفراهيدا ) . ( 2 ) في الأصل ( تابوا ) . ( 3 ) أي تفصدت . ( 4 ) في الأصل ( ثم لم يكن فرس ثبات ) .