مؤلف مجهول
22
تاريخ أهل عمان
ثم إن الفرس كتبوا إلى الملك دارا بن دارا بقدوم مالك إلى عمان « 1 » بمن معه ، وما جرى بينهم وبينه من الحرب ، وقتل قائده « 2 » المرزبان ، وجل أصحابهم ، وأخبروه بما فيهم من الضعف والعجز ، واستأذنوه في التحمل إليه بأهليهم وذراريهم . فلما وصل كتابهم إليه وقرأه ، غضب غضبا شديدا ، وداخله القلق ، وأخذته الحميّة بمن قتل من أصحابه وقواده . فعند ذلك دعا بقائد « 3 » من عظماء مرازبته « 4 » وأساورته ، وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه ومرازبته « 5 » وبعثهم مددا لأصحابه الذين بعمان ، فتحملوا إلى البحرين ، ثم تخلصوا إلى عمان [ م 237 ] . وكل هذا لم يدره مالك . فلما وصلوا إلى أصحابهم ، أخذوا يتأهبون للحرب ، حتى انقضى أجل العهد . فجعل مالك يستطلع أخبارهم ، وبلغه وصول المدد إليهم ، فكتب إليهم : " إني قد وفيت بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل - وأنتم بعد حلول بعمان - وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم ، وأنكم تستعدون لحربي وقتالي . فإما أن تخرجوا من عمان طوعا ، وإلا رجعت عليكم بخيلي ورجلي ، ووطئت « 6 » ساحتكم ، وقتلت مقاتلتكم ، وسبيت ذراريكم ، وغنمت الأموال " . فلما وصل رسوله إليهم أهالهم أمره ، وعظموا رسالته إليهم ، مع قلة « 7 » عسكره ، وكثرتهم وما هم فيه من القوة والمنعة . وزادهم « 8 » غيظا وحنقا ، وردوا عليه أقبح رد « 9 » . فعند ذلك زحف عليهم مالك في خيله ورجله ، وسار حتى وطأ أرضهم .
--> ( 1 ) في الأصل ( بعمان ) . ( 2 ) في الأصل ( قايده ) . ( 3 ) في الأصل ( بقايد ) . ( 4 و 5 ) في الأصل ( مرازنته ) . ( 6 ) في الأصل ( ووطيت ) . ( 7 ) في الأصل ( مع فعلة ) . ( 8 ) في الأصل ( وناداهم ) . ( 9 ) في الأصل ( مرد ) .