الرقيق القيرواني

7

تاريخ افريقية والمغرب

يشرح أمره للخليفة المنصور ولكن بدلا من ذلك قام عبد الرحمن بن حبيب بنزع شعار السواد ، وهو شعار بنى العباس ، وقطع ذكر اسم المنصور في الخطبة وهذا أول الأخطاء الكبرى التي وقع فيها عبد الرحمن بن حبيب لأنه ظن أنه يستطيع التغلب على كل منافسيه في ولاية إفريقية ، وفي نفس الوقت كان يعتقد أن الخليفة لا يملك قوة كافية لاستعادة السلطان على إفريقية ، إذ لم يكن من المناسب له وهو في مرحلة تثبيت أمره أن ينفصل عن الدولة العباسية ويحمى نفسه من جيوشها ، خاصة وقد كان له الكثير من المنافسين من أمثاله في ولاية إفريقية ، ثم إن الدولة العباسية كانت شديدة الاهتمام بولاية إفريقية التي كانت تشمل طرابلس وأفريقية والزاب تأمينا لولاية مصر والتي كانت تعتبر من أهم ولايات الدولة الإسلامية سياسيا وعسكريّا وماليّا « 1 » . وبعد أن أعلن عبد الرحمن بن حبيب انفصاله عن الدولة العباسية ، شرع في تثبيت سلطانه معتمدا على ما كان تحت إمارته من الجند العربي ومن استطاع إدخاله في خدمته من أهل إفريقية ، وساعده على ذلك أن أخاه إلياس بن حبيب كان قائدا عسكريا قادرا وهو الذي ثبت أقدام دولة أخيه ، وبدلا من أن يتعاون عبد الرحمن بن حبيب مع أخيه ويطهر له موفيا لما اتفق معه عليه من أن يكون إلياس وليا لعهده ، نجده يتخوف منه ويفكر في عزله عن ولاية الجند ، ولكنّ إلياس نجح في جمع طائفة كبيرة من الفرسان والمقاتلين من الجند البلدية في إفريقية بجانبه « 2 » . وزاد في ضعف مركز عبد الرحمن بن حبيب أنه لم يفكر في توحيد العناصر العربية الموجودة في البلاد أو الاستعانة بالعنصر البربرى في إدارة شؤون الإمارة لكي يستطيع التثبت في ولايته ، إذ ما ظهر له منافس أو ثار عليه ثائر أو خرج عليه خارج ، وتعجل

--> ( 1 ) ابن الرقيق القيرواني : تاويخ إفريقية والمغرب ص 134 ، والنويري : نهاية الأرب ج 24 ص 67 . وابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 4 ص 281 . وابن عذارى البيان المغرب ج 1 ص 67 . ومحمد ضياء الدين : الخراج 149 . ( 2 ) ابن الأبار الحلة السيراء : ج 1 ص 82 .