الرقيق القيرواني
8
تاريخ افريقية والمغرب
عبد الرحمن بن حبيب الأمر فعزل أخاه عن القيادة وأزمع المبايعة لابنه حبيب بولاية العهد مما جعل إلياس يحرض أهل إفريقية ويتآمر مع أخيه عبد الوارث لقتله . وإزاء كل هذه الأخطاء لعبد الرحمن سواء من ناحية الدولة العباسية أو من ناحية إفريقية تحرج مركزه ووقع القتال بينه وبين أخيه إلياس ، وكان معه معظم رؤساء الجند ، فكانت النتيجة أن قتل عبد الرحمن بن حبيب في سنة 137 ه ، وفر ابنه حبيب إلى تونس « 1 » . وهكذا أسدل الستار على عبد الرحمن بن حبيب الفهري بعد أن قضى في الإمارة عشر سنوات وسبعة أشهر قضاها كلها في حروب مع البربر . ثم استعان ابنه حبيب بجماعات البربر لاستعادة ملك أبيه في إفريقية ، ونجح في قتل عمه إلياس ولكن لم يدم حكمه حتى استولى عمه عبد الوارث على القيروان ، ففر حبيب إلى قبيلة بربرية كبيرة مستعرية تعرف باسم ورفجومة « 2 » وهي قبيلة طارق بن زياد ، وكان يرأس هذه القبيلة عاصم بن جميل « 3 » ، وكان من الخوارج الصفرية وهو ابن أخت طارق بن زياد الذي تمكن من القضاء على حكم ونفوذ بنى حبيب في إفريقية ، واقتحم مع رجال قبيلته القيروان وأقام فيها حكما خارجيا صفريا واضطهدوا أهل السنة حتى قيل إنهم دخلوا بخيلهم المسجد الجامع بالقيروان ، ولما بلغ ذلك أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إمام الخوارج الإباضية في جبل نفوسة غضب لما أصاب المسجد ، فسار بجموعه
--> ( 1 ) الرقيق القيرواني ، تاريخ إفريقية والمغرب ص 134 . والنويري نهاية الأرب ج 24 ص 68 . والرقيق القيرواني المصدر السابق ص 139 . ( 2 ) ابن عذارى ، البيان المغرب ج 1 ص 80 . والسيد عبد العزيز سالم تاريخ المغرب في العصر الإسلامي 251 . ود . حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 69 ، وابن حزم ، جمهرة أنساب العرب 497 . ( 3 ) كان عاصم بن جميل زعيما كاهنا « ادعى النبوة والكهانة » فبدل الدين وزاد الصلاة وأسقط ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأذان ، وقيل هو من بطون نفزاوة . انظر : ابن خلدون : العبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 4 ص 409 ، وابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 4 ص 280 ، والرقيق القيرواني : تاريخ إفريقية والمغرب ص 141 .