الرقيق القيرواني
6
تاريخ افريقية والمغرب
وكان عبد الرحمن بن حبيب من أكبر قواد العرب البلديين بإفريقية ولذا كان أشدهم تطلعا إلى ولاية إفريقية ، فقد كان يرى نفسه أهلا لها رغم معارضة الكثيرين من أمثاله من قادة العرب البلديين في إفريقية . ولم يسبق في تاريخ المسلمين حتى ذلك الحين أن وافقت دولة الخلافة على أن يستقل أحد الولاة بولايته عن الدولة سواء أكان استقلالا تامّا أم غير تام . ولكن الأحوال في دولة الإسلام كانت تمر - أثناء فترة الانتقال من الأمويين إلى العباسيين والتي بدأت من منتصف حكم مروان بن محمد الجعدي وطوال خلافة أبى العباس السفاح وجزء من ولاية أبى جعفر المنصور - بحالة من الفوضى وعدم الاستقرار ، ولم تستقر الأمور إلا بعد عشر سنوات من ولاية المنصور ، وأصبح الخليفة المنصور سيد الدولة الإسلامية بلا منازع « 1 » . فلما أعلن عبد الرحمن بن حبيب نفسه أميرا على القيروان بعث بطاعته إلى أبى جعفر المنصور ، ولم يكن لدى الخليفة العباسي حينئذ متسع من الوقت للنظر في أمر إفريقية بعناية ، فأقره ريثما تسمح ظروفه « 2 » بالتفرغ للجناح الغربى من دولته الكبيرة ثم طالبه المنصور بالمال ، وكان ذلك طبيعيّا من المنصور لأنه كان خليفة المسلمين والمفروض على جميع ولاة الدولة أن يرسلوا للحكومة المركزية بالمال المتبقى من خراج ولاياتهم ليستعين به الخليفة على مطالب الخلافة ، وقد فوجىء عبد الرحمن بن حبيب بهذا الطلب لأنه إلى ذلك الحين لم يكن صاحب السلطان على إفريقية لكي يستطيع استخراج المال الكافي منها لينفق على إدارتها ومرافقها من ناحية ، ثم لكي يرسل ما يتيسر له إلى الخلافة ، وكان يستطيع أن
--> ( 1 ) د / حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 67 . ( 2 ) وكان عبد الرحمن بن حبيب قد كتب إلى المنصور « أن إفريقية اليوم إسلامية كلها وقد انقطع السبي منها والمال ، فلا تطلب منى مالا » فرد عليه المنصور « إني ظننت أن هذا الخائن يدعو إلى الحق ويقوم به ، حتى تبين لي خلاف ما بايعته عليه من إقامة العدل وإني الآن قد خلعته كما خلعت نعلى هذا ، وقذفه من رجله » . انظر النويري : نهاية الراب في فنون الأرب ج 24 ص 66 ، وابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 4 ص 28 . وابن عذارى البيان المغرب في أخبار المغرب ج 1 ص 67 .