الرقيق القيرواني

5

تاريخ افريقية والمغرب

[ مقدمة المحقق والدراسة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد كان قيام دولة الأغالبة في أفريقية عام 184 ه - 800 م مرتبطا ارتباطا وثيقا بما كان يسود بلادها من اضطراب وفوضى وصراع مذهبي وثورات الجند العرب والبربر في الفترة الممتدة من خلافة هشام بن عبد الملك ( 105 ه - 125 / 724 م - 743 م ) إلى نهاية الدولة الأموية 132 ه / 750 م « 1 » . وفي الحقيقة كانت الخلافة العباسية مشغولة بمشاكلها في المشرق لتثبت كيانها ووجودها . فكان عليها محاربة الزندقة والقضاء على حركات العلويين ووقف أخطار البيزنطيين ، ولهذا لم يتسع وقت الخليفة أبى العباس السفاح للاهتمام كثيرا بما يقع ويحدث في بلاد المغرب ، لأن تفكيره كان منصبا نحو المشرق ، ومع ذلك لم تغفل عيناه عن الجناح الغربى لدولة الإسلام والذي كان يشتمل على « مصر وبرقة وإفريقية » ، فاكتفى بالاستجابة إلى ما طلبه عبد الرحمن بن حبيب فقد كان عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة ابن عقبة بن نافع زعيما سياسيا واسع النشاط ، يعتمد على ما حققه جده عقبة بن نافع من شهرة وسمعة وإنجازات حربية ، ولكنه في نفس الوقت انحرف عن نمط سياسة جده ، فكان رجلا طامعا في الحكم فلم يقم بتنظيم أمور دولته كما فعل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( 138 ه - 172 ه ) ولكن كل همه البقاء في إمارته دون سند شرعي « 2 » .

--> ( 1 ) محمود إسماعيل عبد الرازق : الأغالبة ص 9 . ( 2 ) ابن عذارى ، البيان المغرب في أخبار المغرب ج 1 ص 63 وابن خلدون في كتاب « العبر من ديوان المبتدأ والخبر ج 4 - ص 189 - 190 » . ونفس المعنى . عبد الواحد المراكشي في « المعجب في تلخيص المغرب ص 16 » .