الرقيق القيرواني

48

تاريخ افريقية والمغرب

وهو . . . طوعا في الإسلام ، فلمّا أتى رسول حسان وقف بين يدي خالد في زىّ سائل فلمّا رآه [ ابن ] يزيد علم أنه . . . فكتب الله تعود إلى ، فلمّا أن خلا أخذ منه الكتاب وقرأه وكتب في ظهره : إنّ البربر متفرقون ولا يتحدون « 1 » وإنما ابتلينا بأمر أراده الله عسى أن يكرم به من مضى منا بدرجة الشهادة « 2 » . . . حتى خرجت الكاهنة ناشرة شعرها تضرب صدرها ، وتقول : « ويلكم مضى ملككم فيما يأكله الناس ! » فافترقوا يمينا وشمالا يطلبون الرجّل ، فستره الله تعالى حتى وصل إلى حسان فكسر الخبزة فأصاب الكتاب الذي كتبه [ ابن ] يزيد قد أفسدته النار . . . فقال له حسان : « راجع إليه » قال : « إني أخاف الموت فإن الكاهنة لا يخفى عليها شئ من هذا قال [ حسان ] : أنا اخفيه لك في مكان لا يجده أحد ثم عمد إلى قربوس سرجه ، فنقر فيه ، وأدخل الكتاب وسدّ عليه بشمع ، ومضى الرجل حتى أتى [ ابن ] يزيد ، فدخل إليه وعرفه أن الأول أحرقته النار فردّ جوابه ووضعه في قربوس سرجه ومضى ، فخرجت الكاهنة ناشرة شعرها وهي تنادى : « ذهب ملككم في شئ من نبات الأرض وهو بين فرجين » وكانت الكاهنة قد ملكت إفريقية خمس سنين منذ هزمت حسان ، فلما أبطأ العرب عنها قالت للبربر : « إن العرب إنما يطلبون من إفريقية المدائن والذهب والفضة ، ونحن إنّما نطلب منها المزارع والمراعى ، فما نرى لكم إلّا خراب إفريقية حتى ييأسوا منها ، ويقل طمعهم فيها » فوجهت قوما إلى ناحية يقطعون الشجر ، ويهدمون الحصون . قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم : « 3 » فكانت إفريقية من طرابلس إلى طنجة ظلا وقرى متصلة فأخربت جميع ذلك ، ورحل حسان إليها فلقيه من النّصارى في طريقه

--> ( 1 ) إضافة من المطبوع . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) انظر ترجمته في : معالم الإيمان 1 / 289 ، الدرة المضيئة في أخبار الدولة الفاطمية 24 ، الحلل السندسية ج 1 ق 3 / 731 ، ترتيب المدراك 1 / 316 ، رياض النفوس 1 / 144 ، المؤنس في أخبار إفريقيا وتونس 49 .