الرقيق القيرواني
47
تاريخ افريقية والمغرب
الفج والشعراء ونزل على النهر الذي يسمى بلسان البربر « بلى » ورحلت الكاهنة حتى نزلت على هذا النهر ، وكان هو يشرب من أعلي النهر وهي من أسفله ، فلما دنا بعضهم من بعض وتوافت الخيل ، وذلك آخر النهار ، فأبى حسان أن يقاتلها إلا أول النّهار ، فباتوا ليلتهم وقوفا على سروجهم فلما أصبحوا زحف بعضهم إلى بعض فالتقوا ، فتقاتلوا قتالا شديدا وما سمع قط ، فعظم البلاء وظن الناس أنه الفناء ، فانهزم حسان بن النعمان وقتلت العرب قتلا ذريعا وأسرت من أصحابه ثمانين رجلا منهم خالد بن يزيد القيسي وكان رجلا شريفا مذكورا . فسمى ذلك الوادي « وادى العذارى » وسمى أيضا « نهر البلاء » ، وبينه وبين باغاية ثمانية عشر ميلا ، وأتبعته الكاهنة ومن معها حتى خرج من عمل قابس ، وأسلم إفريقية . فكتب إلى عبد الملك : بما لقى المسلمون وحاوره ، وأقام طمعا أن يلحق به من أفلت من أصحابه ، فعاد إليه الجواب : أن يقيم حيث وصل إليه الجواب ، ولا يبرح حتى يأتيه أمره ، فلقيه الكتاب . . . فبنى وأقام بالموضع الذي لقيه فيه الكتاب خمس سنين ، فسمى ذلك المكان « قصور حسّان » إلى اليوم ، ثم أنّ عبد الملك أعمل رأيه واستشار فيمن يخرجه إلى إفريقية . . . فوجّه إليه عسكرا عظيما ومالا وسلاحا وقوة ، وكانت الكاهنة حينئذ أأسرت ثمانين رجلا من أصحاب حسان ، فأرسلتهم ، وأحسنت إليهم وحبست عندها يزيد بن خالد القيسي . فلما انتهى إلى حسّان سألهم عن يزيد بن خالد ، فأخبروه بسلامته ، فسرّه ذلك ، وأن الكاهنة قالت لخالد : « ما رأيت في الرجال أجمل منك ولا أشجع ! وأنا أريد أن أرضعك فتكون أخا لولدي ، وكانت لها ولدان أحدهما « قويدر » والآخر « يامين » فقال لها : وكيف يكون ذلك وقد ذهب الرضاع منك ، فقالت : إنّا جماعة البربر لنا رضاع إذا فعلناه نتوارث به ، فعمدت إلى دقيق الشعير ، فلثته بزيت ، وجعلته على ثدييها ودعت ! ! » ولديها وقالت لهما : « كولا معه على ثديي » وقالت لهم : إنكم قد صرتم أخوة ثم إن حسان توافت إليه فرسان العرب ورجالها ، فدعا عند ذلك برجل يثق به ومناه وكتب معه إلى [ ابنّ يزيد