الرقيق القيرواني
41
تاريخ افريقية والمغرب
بسم اللّه الرحمن الرحيم ولاية عقبة بن نافع « 1 » - رحمه الله رحّل عقبة من الشام ، ولما مر على مسلمة « 2 » بمصر اعتذر إليه من فعل أبى المهاجر « 3 » ، وأقسم بالله : لقد خالف رأيه فيما صنع ، وأنه وصّاه به ، وأمره بتقوى الله وحسن السيرة ، وأن يعزل عقبة أحسن عزل ، فإن أهل بلده يحسنون القول فيه ، فخالفني وأساء عزلك ، فقبل منه عقبة ، ومضى سريعا لحنقه على أبى المهاجر ، حتى قدم إفريقية ، فأوثق أبا المهاجر في الحديد ، وأمر بخراب مدينته ، وردّ الناس إلى القيروان « 4 » ، وركب في وجوه العساكر من التّابعين والعبّاد ، فدار بهم حول مدينة القيروان وهو يدعو لها ويقول : « يا رب املأها فقها وعلما ، واعمزها بالمطيعين والعابدين ، واجعلها عزّا لدينك ، وذلّا لمن كفر بك ، وأعز بها الإسلام ، وامنعها من جبابرة الأرض » . ( ثم عزم ) عقبة على الغزو في سبيل اللّه ، وترك بها جندا من المسلمين ، واستخلف عليهم زهير بن قيس « 5 » ، ودعا أولاده فقال لهم : « إني بعت نفسي من الله عزّ وجلّ أن
--> ( 1 ) وهو ابن خالة عمرو بن العاص ، ولد في أوائل الهجرة النبوية فاعتبر لذلك صحابي المولد ، وتولى إمارة جيش إفريقية مرتين ، المرة الأولى من سنة 50 ه - سنة 55 ه / 670 م - 674 م . والمرة الثانية من 60 ه - 64 ه / 680 م - 684 م . وذلك في عهد معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد . ( 2 ) كان والى مصر في أنذاك الوقت . ( 3 ) هو أبو المهاجر دينار ، تولى إمارة جيش إفريقية في الفترة التي بين ولايتي عقبة الأولى والثانية أي من سنة 55 ه - 60 ه / 674 - 680 على عهد معاوية . ( 4 ) قال الأزهري : القيروان معرب وهو بالفارسية كاروان ، وقد تكلمت به العرب قديما وهي مدينة عظيمة بإفريقية غبرت دهرا وليس بالغرب مدينة أجلّ منها إلى أن قدمت العرب إفريقية وأخربت البلاد فانتقل أهلها عنها فليس بها اليوم صعلوك ، يطمع فيه وهي مدينة مصرت في الإسلام في أيام معاوية انظر التفاصيل في : معجم البلدان لياقوت الحموي ( 5 ) هو زهير بن قيس البلوى ، وهو الذي استعاد إفريقية من يد كسيلة بعد أن هزمه وقتله سنة 69 ه فقضى بذلك على قوة البربر البرانس ، وقد استشهد زهير في إحدى المعارك الساحلية مع البيزنطيين بنواحي برقة .