الرقيق القيرواني
42
تاريخ افريقية والمغرب
أجاهد من كفره حتى ألحق بالله ، ولست ( ج ) أدرى أتروننى بعد ( يومى ) هذا أو أراكم لأن أملى الموت في سبيل الله أو ردى إليكم كما أحب » ، ثم قال : « اللّهم تقبّل منى نفسي في رضاك » ، ومضى في عسكر عظيم حتى أشرف على مدينة باغاية ، فكانت النّصارى تهرب من طريقه يمينا وشمالا واحتصر صاحب قلعة مجانة « 1 » فلجأ النّصارى إلى مدينة باغاية ، واجتمعوا بها ، فنزل عليها وخرجوا إليه ، فقاتلهم قتلا شديدا ، فقتلهم قتلا ذريعا ، وأخذ لهم خيلا كثيرة ، ولم ير المسلمون في مغازيهم أصلب منها ، وكانت من نتاج خيل أوراس « 2 » المطل عليها ، ودخل بقية الروم حصنهم ، وكره عقبة أن يقيم عليها فمضى إلى المسن « 3 » وكانت [ في ] ذلك الوقت من أعظم مدائن الروم ، فلجأ إليها من كان حولها منهم وخرجوا إليهم في عدّة وقوة ، فقاتلوهم قتالّا شديدا حتى ظن الناس أنه الفناء ، فانهزموا فقاتلهم إلى باب حصنهم فأصاب غنائم كثيرة [ وكره ] المقام عليها ، فرحل إلى بلاد الزاب « 4 » ، فسأل عن أعظم مدينة لهم قدرا ، فقالوا : مدينة يقال لها « أذنة « 5 » » ، ومنها الملك وهي . . . الزّاب وكان حولها ثلاثمائة قرية وكلّها عامرة فلما بلغهم أمره لجأوا إلى حصنهم ، وهرب أغلبهم إلى الجبال والوعر ، ونزل واديا بينه وبينها ثلاثة أميال ، فلقوه عند الوادي وقت المساء ، فكره قتالهم في الليل ، فوقف القوم ليلهم كلّه ساهرين ، فسماه الناس إلى اليوم « وادى سهر » فلما أصبح وصلى ، أمر بالقتال ، وكانت بينهم حرب ما رأوا قطّ ممن حاربوه مثلها حتى يئس المسلمون من أنفسهم ، فأعطاه الله عز وجل الظّفر ،
--> ( 1 ) بالفتح وتشديد الجيم وبعد الألف نون بلد بإفريقية فتحها بسر بن أرطاة ، وهي تسمى قلعة بسر وبها زعفران كثير ومعادن حديد وفضة . ( 2 ) وهي موجودة في جمهورية الجزائر الآن . ( 3 ) له ذكر في معجم البلدان لياقوت الحموي . ( 4 ) كورة عظيمة ونهر جرار بأرض المغرب على البر الأعظم عليه بلاد واسعة وقري متواطئة بين تلمسان وسجلماسة والنهر متسلط عليها . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي . ( 5 ) بفتح أوله وثانية ونون بوزن حسنة وكسر الذال . انظر معجم البلدان 1 / 132 - 133 .