الرقيق القيرواني

37

تاريخ افريقية والمغرب

وقد أنشأ زيادة الله الثالث آخر أمراء الأغالبة في عهده بركة أو ماجلا طوله خمسمائة ذراع وعرضه أربعمائة ذراع وأجرى إليه الماء بالسواقى وسمى هذا الماجل الفسيح بالبحر ، وأقام على إحدى ضفتيه قصرا من أربعة طوابق سماه العروس ، وأنفق على إنشائه فيما يقرب من 000 ، 232 دينار . غير أن الفاطميين في عهده كانوا قد أوغلوا في بلاد إفريقية وكثر جندهم ، واقتربوا من القيروان ، وهنا جمع زيادة الله ألفا من أهل بيته وهرب بهم إلى مصر تاركا بلاد إفريقية مقر ملكه للفاطميين « 1 » . ومما لا شك فيه أن الحياة الاقتصادية قد ازدهرت في إفريقية بقيام دولة الأغالبة ، فاستفادوا من وضع البلاد الجغرافي فجمعوا الثورات الطائلة . وبفضل الموانئ المنتشرة على شاطىء البحر المتوسط وهي موانئ سوسة وتونس وبجاية ، أمكن للأمراء الأغالبة أن يقيموا الأساطيل ويحرزوا الانتصارات وقد انعكس أثر هذا على سكان إفريقية فانتعشوا اقتصاديا . ونتيجة إحكام الأغالبة على زمام البحرية دون منازع ، احتكروا دور الوساطة التجارية

--> أربعة أبواب وبأعلاه قبة يحملها 11 عمودا ، وبجوار هذا الماجل مباشرة ، وفي الجهة الشمالية منه ماجل آخر أقل إتساعا يعرف بالفسقية يتلقى مياهه من الوادي عند جريانها ، فيخفف سرعتها ، وعندها يمتلئ بالمياه حتى ارتفاع قامتين ، وتتدفق في الماجل الكبير عن طريق فتحة يسميها الصرح وكان قد شرع في بنائه الأمير إبراهيم بن أحمد سنة 245 ه وأتمه سنة 248 ه ، ويروى أنه أعتل أثناء اتخاذ الماجل بالقصر القديم ، فكان يسأل : هل دخله الماء ؟ إلى أن دخله الوادي ، فعرفوه بذلك فسر به ، وأمرهم أن يأتوه بكأس مملؤة منه فشربها وقال : الحمد لله الذي لم أمت حتى تم أمره ثم مات على أثر ذلك . وكان بالقيروان فيما يذكر البكري 15 ماجلا كانت هذه المواجل مستديرة الشكل ، تكسو سطوحها طبقة من البلاط شديد الصلابة . انظر ابن الخطيب : المصدر السابق ج 3 ص 23 ، والبكري : المصدر السابق 25 ، والإدريسى : المصدر السابق 110 . ( 1 ) ابن عذارى المصدر السابق ج 1 ص 186 ، وسعد زغلول عبد الحميد تاريخ المغرب العربي ج 2 ص 167 ، وص 182 . ومحمد إسماعيل عبد الرازق الأغالبة ص 40 ، والإدريسى نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ص 121 .