الرقيق القيرواني

38

تاريخ افريقية والمغرب

بالنسبة للتجارة العالمية بين الشرق والمغرب وجنوا من وراء ذلك أطيب الثمار ، كما اهتموا بالتجارة مع الجنوب فمهدوا طرق القوافل لتسهيل التجارة مع أهل اللثام وبلاد الجريد ، كما راجت دور الصناعة مثل دور تونس وسوسة وغيرها مستفيدة من الاستقرار النسبي للبلاد ، وأصبحت القيروان من أكبر المراكز التجارية في غرب البحر المتوسط ، وأيضا سوسة والأربس وقفصة وغيرهم . كذلك اشتهرت رقادة بالأسواق والفنادق والقصور وكذلك العباسية - وإذا كانت بغداد ودمشق والإسكندرية قد عرفت نظام الأسواق المتخصصة - فإن القيروان أيضا قد شهدت مثل هذه الأسواق منذ أيام حاتم بن يزيد المهلبي ، وعلا طريقها الرئيسي بالمتاجر ودور الصناعة ، ويحدثنا المالكي عن حوانيت الرفائين والكفايين وتجمعها في مكان واحد حيث عرفت بالحوانيت الجدد « 1 » . وكانت إفريقية الأغلبية تصدر القمح والشعير إلى الإسكندرية والرقيق السودانى إلى بلاد الشام ، كما كانوا يصدرون أيضا النسيج والأبسطة والأقمشة الفاخرة إلى بغداد « 2 » . ولم يكتف الأغالبة بما تجود به أرضهم من بعض أنواع الزراعة بل استوردوا بعض

--> ( 1 ) السيد عبد العزيز سالم المرجع السابق ص 323 ، والبكري المصدر السابق ص 27 ، 28 ، وحسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ص 320 ، ص 325 ، والمالكي رياض النفوس ج 1 ص 195 - 196 . ( 2 ) اشتهرت إفريقية بصناعة المنسوجات ، وإلى سوسة كانت تنسب الثياب السوسية الرفيعة البياض الناصع ، وكانت منسوجات دور الطراز بإفريقية مما يهادى به للخلفاء العباسيين ، ويذكر ابن عذارى أن أبا عبد الله الشيعي لما هزم جيش إبراهيم قائد زيادة الله بن الأغلب ، غنم كثيرا من الأموال والسلاح والسروج واللجم وضروب الأمتعة ، وهي أول غنيمة أصابها الشيعي وأصحابه ، فلبسوا أثواب الحرير ، وتقلدوا السيوف المحلاة وركبوا بسروج الفضة واللجم المذهبة . انظر في ذلك : البكري المصدر السابق 34 ، مجهول : الاستبصار 119 ، ابن عذارى : المصدر السابق ج 1 ص 185 ، وص 187 ، ويذكر ابن عذارى أن زيادة الله الثالث بعث الحسن بن حاتم إلى العراق رسولا منه بهدايا وطرف . وابن خلدون : المقدمة ص 181 .