الرقيق القيرواني

130

تاريخ افريقية والمغرب

الإدريسية من ولده ، وهم إلى اليوم في تلك الناحية مالكين أمرها ما . . . وكانت جارية إدريس التي ولدت ابنه تسمى كثيرة البربرية . وكان إبراهيم لما عزم على النهوض من الزاب لنصرة ابن العكى على تمام لم يجد مالا يقوى به ، فسأل التّجار أن يقرضوه مالا ، فتكلم رجلا منهم فقال : « أصلح الله الأمير ، والله لو قمت وسألتنا أن نخرج من أموالنا لفعلنا ذلك لك ، ولكنك تريد أن تخرج بعدة قليلة إلى أكثر من خمسين ألفا ، فإن أغناك عن الخروج فنحن أعدى الناس لك ، والذي منع الناس عن إجابتك إلى هذا ، أنهم يقولون إنّك مقتول » . واستقر عند إبراهيم أن أمهات أولاده وخاصته أرسلوا إلى التجار يسألونهم ألّا يعينوه على الخروج خوفا عليه ، فلما علم ذلك احتال على أهله وولده ، بأن جمعهم وقال : « لقد كنا بهذا الرجل في واد وهو لنا في آخر ، أنا بالأمس أطلب العرض لأستعين به في قتاله ، وقد جاءني اليوم كتابه : يسألني أن أقدم عليه حتى أمد له الأمان وأصلح أمر الناس فقد اجتمعوا على الرضا بما حكمت بينهم وبين ابن العكى ، فسرّوا بذلك ، فقال : « كيف أرحل بغير مال وقد حلفت ألا اقترض من التجار في سفري هذا شيئا ، فأتاه أهله وولده بما كان عندهم من مال وحلى وطمأنوه ، وجمع إبراهيم أهل بيته وبنى عمه وخاصته وكانوا سبعين فارسا ، ففي ذلك يقول بعض الشعراء : هاتوا لنا رجلا أردى بنجدته * سبعين ألفا بسبعين من النّاس ما مرّ يوم لإبراهيم يعلمه * إلّا وشيمته للجود والبأس قال : فأقبل إبراهيم ، فوافاه عدّة من أهل خراسان وعدّة من عامة الجنود إليه من كل بلد ، ومعه عمرو بن معاوية ، وعمران بن مخالد ، وحماد بن أبي حماد ، فقام إبراهيم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بكلام كثير حرّضهم به على قتال تمام ، وكان فيما قال لهم : « والله ما لكم من شام تلجأون إليه ولا عراق تستمدون منه ، ما لنا ملجأ إلا السيوف ، ولا تذرع إلا الصبر ، فمن عزم على غير هذا فقد أذنا له في الانصراف » فقام