الرقيق القيرواني
131
تاريخ افريقية والمغرب
عمرو بن معاوية فقال : « أصلح الله الأمير ، ما نشك في طاعتك وخلافه ، ولا في حقك وباطله ، وإنك إذا نهضت في قلة من المال والفرسان بنفسك وأهل بيتك ، لواثق بأن ينصرك الله نصرا يكون مثلا في الناس ، لأنك أهل لذلك بحسن نيتك وخلوص سريرتك ، وإنك بقية أبرار وخلف أخيار ، ونحن نبلغ مبلغ الجهد في مناصحتك وإيثار هواك في الحق على هوانا ، ولك الإجابة منا إلى الدّعوة إليه إن شاء الله . فقام عمران بن مخالد ، فقال : « أصلح الله الأمير ، فوالله ما أحصى ما شهدت من العساكر ما منها عسكر ، إلا وطلائعه أكثر من عسكره والله لا يأتيك أمر من الموت بين تلك الجماعة ، ولكأني بك غدا على منبر القيروان ، وإن نفسي لتحدثنى من نصر الله عز وجل ما لو أرسلت رجلا واحدا لأخذها لك إن شاء الله » . وأقبل إبراهيم يريد القيروان وعلى مقدمته عمران بن مخالد ، فلما علم بذلك تمام خرج هاربا إلى تونس ، ولما وصل إبراهيم دخل المسجد ، فصعد المنبر واجتمع إليه الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس ، اذكروا ما كنتم فيه من الضر ، وتتابع عفوان البلايا إذا الدولة عليكم لا لكم ، واستقر قلوبكم خشية الاتباع لا تطمعون في إنصاف ولا يتجاوز همّتكم الكفاف لا تنتصرون من عدوكم إلا بالدعاء ، في كل يوم دولة وسراد وعصبية وتحرق ولا يغير صاحب ذي خلاف ولا يرعوى ذو خلاف إلى طاعة ، فقد عادت عليكم . . . يأمن بها خوفكم ويعز بها ذلّكم ، ولست أميركم ولكني أخذت ثغر أمير المؤمنين ممن أخذه بالخلاف ، وأميرهم محمد بن مقاتل ، وأنا مكاتبه ثم مسلمه إليه إن شاء الله . ثم أنشد يقول : لو كنت لاقى تمام لسار به * ضرب يفرق بين الروح والجسد ولكنه حين سام الموت يقدمني * ولىّ فرارا وخلى لي عن البلد إن يستقم نعف عما كان قدمه * وإن يعد بعدها في غيه نعد