الرقيق القيرواني

129

تاريخ افريقية والمغرب

وكان راشد هذا قد علا أمره بالمغرب واستفحل . وهو مولى إدريس بن عبد الله بن حسن ، وكانت همّته غزو إفريقية لما هو فيه من القوّة والكثرة ، ولم يزل يكيده ويدسّ في أصحابه ويبذل لهم الأموال إلى أن اغتالوه ، فقتلوه وبعثوا برأسه إليه ، فبعثه إلى محمد ابن مقاتل ، فبعثه محمد بن مقاتل إلى الرشيد ونسب الأمر كله إلى نفسه ، فبعث صاحب بريد المغرب إلى هارون بصنيع إبراهيم في راشد . فلما قرأ هارون كتاب ابن العكى قال : « كذب صاحب البريد أصدق » وحسّن ذلك لإبراهيم عند الرشيد . وأما حديث إدريس مولاه ، فإن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - كان قدم قام بالمدينة سبعة أيام . . . موسى الهادي ، ثم خرج إلى مكة في ذي القعدة سنة سبع وستين ومائة ، وخرج معه جماعة من أخوته . . . منهم يحيى وإدريس بنى عبد الله بن الحسين بن علي ، وبلغ ذلك الهادي فولّى حربه محمد بن سليمان ابن علي ، وكانت الوقعة بفخّ ، فقتل الحسن بن علي وأكثر أصحابه ، وأفلت إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - فوقع إلى مصر وكان على بريدها واضح مولى صالح بن منصور ، وكان رافضيا فحمّله على البريد إلى أن صار إلى المغرب ، فوقع بمدينة مليلة من طنجة ، فاستخلف له من بها وبأعراضها من البربر ، وولى الرشيد فبلغه أمره ، فبعث إلى واضح فضرب عنقه ودس إلى إدريس الشماخ التميمي مولى . . . وكتب له كتابا إلى إبراهيم بن الأغلب ، فخرج حتى وصل إلى مليلة ، فذكر أنه متطبب وأنه من شيعته ، ووصل إلى إدريس فوصله واطمأن إليه ، ثم إنه شكا إليه علة في أسنانه ، فأعطاه سنونا مسموما قاتلا ، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذه منه وهرب الشماخ من تحت ليلته . فلما طلع الفجر استن منه إدريس ، فسقطت أسنانه ومات من وقته ، وطلب الشمّاخ فلم يظفر به ، وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان منه . قال وجاءته قبل مقدمه الأخبار بموت إدريس ، فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك ، فولى الشمّاخ بريد مصر ، وأحسن إليه . وولد لإدريس ولد فسمى باسم أبيه ، ونشأ فيهم فعظّموه ، فعامة من بالمغرب من