الرقيق القيرواني
125
تاريخ افريقية والمغرب
ودخل إبراهيم بن الأغلب القيروان بعد أن قدم عمران بن مخالد ونادى . . . ممن انتهب دارا أو كافأ أحدا على أمر ركبه في دولة تمام . وجاء إبراهيم بعد ذلك فدخل القيروان ، فبدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم طلع المنبر فخطب الناس وأخبرهم أن أميرهم محمد بن مقاتل . وكتب إليه يخبره بما فعل ، ويسأله الرجوع إلى القيروان . فأقبل راجعا حتى دخل ومن معه من أهل القيروان ، فلما صار بسوق اليهود ، وقد أشرف الناس عليه من دورهم نادته امرأة من جملة الناس : « اشكر إبراهيم ، فإنه الذي رد عليك ملكك بإفريقية ! » . وأن تمام قال لخاصة من أصحابه ، منهم عيسى بن الجلودي وعباس الصليفى : « إن إبراهيم قد رد الثغر على العكى والذين مع العكى قد ملئوا رعبا من وقعاتنا بهم وقد بلغهم خروجي ، لقد أسلم العكى وساروا إلىّ ومع ذلك أنه حسود ، ومع ذلك أنه يخالف أمرهم فيما يشيرون به عليه ، فكاتب الناس فتسرع إليه منهم كثير ، فكان الرجل لا يزال يقوم في الجماعة ، فيقول : قد كنا استرحنا من ابن العكى ، فجاء إبراهيم فغلب على الثغر ورده ، فالموت خير من الحياة في سلطان بن العكى ، فنزع إلى تمام الناس ، فلما رأوا كثرة من معه . . . نفسا بقتال ابن العكى ، وقال للناس : « إن إبراهيم لو أحيا لابن العكى أباه ما كان إلا متهما له » . وكتب تمام إلى محمد بن مقاتل العكى : « أما بعد ، فإن إبراهيم بن الأغلب لم يبعث إليك فيردك من كرامتك عليه ، ولا للطاعة التي يظهرها ، ولكنه كره أن يبلغك أحد البلاد فترجع إليه فإن منعك كان مخالفا ، وإن دفعها إليك كان كارها في جعلها لغيره ، فبعث إليك لترجع ثم يسلّمك إلى القتل ، وغدا تعرف ما جربت من وقعتنا أمس . « وفي آخره : » وما كان إبراهيم من فضل طاعة * يرد عليك الثغر إلا لتقتلا فلو كنت ذا عقل وعلم بكيده * لما كنت منه يا بن عك لتقبلا