الرقيق القيرواني
126
تاريخ افريقية والمغرب
فلما وصل كتابه إلى ابن العكى قرأه ودفعه إلى إبراهيم فلما قرأه ضحك ، وقال : « قاتله الله ، ضعف عقله زين له ما كتب به » . فكتب إليه ابن العكى : « من محمد بن مقاتل إلى النّاكث تمام ، أما بعد : بلغني كتابك ودلني ما فيه على قلة رأيك ، وفهمت قولك في إبراهيم ، فإن كنت كتبته نصيحة ، فليس من خان الله ورسوله وكان من المفسدين بمقبول منه ما يتنصح به ، وإن كانت خديعة فأقبح الخدائع ما فطن له ، وأمّا ما ذكرت من إسلام إبراهيم إذا التقينا فلعمر أبيك ما يلقاك غيره ، وأما قولك : إنا جربنا من وقعتك أمس ما سنعرفه غدا ، فإن الحرب سجال ، فلنا ، يا تمام عليك العقبى إن شاء اللّه . « في أسفله : » وإني لأرجو إن لقيت ابن الأغلب * غداة المنايا أن تفل وتقتلا تلاقى فتى يستصحب الموت في الوغى * ويحمى بصدر الرمح مجدا مؤثلا فأقبل تمام من تونس في عسكر عظيم ، وأمر ابن العكى من كان معه من أهل الطاعة بالخروج إلى تمام ، فعسكروا إلى تونس ثم أقبل على إبراهيم فقال : « ما ترى ؟ » فقال : « إن تماما طمع فيك ، وتصديق ذلك أنه هرب منى فيمن معه وأنا في قلة ، ثم دعاه طمعه أن اجترأ على الإقدام عليك وأنا معك وعندي عصابة قد جربتهم ، فأقم حتى أكون أنا الذي أنتدب إلى قتالهم ، وأن أبيت إلا الخروج تقدمتك » فقال : « افعل ما رأيت » . فبعث إبراهيم إلى أهل بيته ، وأصحابه ومعه عمران بن مخالد ، وعمرو بن معاوية وابن العكى ورائهم في معظم العسكر ، ثم ساروا حتى نزلوا منية لخيل ، وأقبل تمام حتى صار بطساس وعبأ إبراهيم الخيل ، وزحفوا إليه فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم تمام وقتل جماعة من أصحابه ومضى إلى تونس ، وانصرف ابن العكى إلى القيروان . ثم أمر إبراهيم بالمسير إلى تمام بتونس وذلك مستهل المحرم سنة أربع وثمانين ومائة . فلما بلغ تمام إقباله كتب إليه في الأمان ، فأمنه وأقبل به إلى القيروان يوم الجمعة لثمان