اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

419

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ثم يتكلم في صورة منفصلة عن « جبال البربر » بالأندلس « * » . أما البلاد الواقعة إلى الجنوب من مصر فتدخل تحت اسم عام هو « بلاد السودان » وتشمل ستة ممالك آخرها الحبشة . وإلى الشمال من مصر يصف بلاد الروم ( آسيا الصغرى ) في ذلك الجزء الذي كان لا يزال في أيدي البيزنطيين ؛ وهو يغتنم هذه الفرصة ليقدم عرضا تاريخيا عن اليونان القدماء وعن البيزنطيين الذين خلفوهم مشيرا كمرجع له إلى كاتب من القرن الرابع الميلادي يدعى هروشيش الذي نقل عنه على ما يبدو في رواية العمرى . ومن بين الشعوب والبلدان الأوروبية يدور الكلام على التوالي عن « الألمان » والبنادقة والجنويين و « رومية » وبلاد الفرنج ( فرنسا ) والجلالقة ( غاليسيا ) واللنبردية ( لمبارديا ) . وإلى الشمال من القسطنطينية يرد ذكر شعوب القوقاز خاصة الچركس الذين كانوا يمدون مصر عادة بالمماليك ، وأيضا الآس وغيرهم . أما من سكان جنوب شرقي أوروبا فيرد ذكر البلغار والصرب والصقالبة والروس والباشقرد والبرجان ؛ وتتسم معلوماته من هذه الشعوب الأخيرة بالإيجاز كما وأنها لا تخلو من الاضطراب في بعض مواضعها ، وبها ينتهى القسم الجغرافي . ومن الواضح أن قيمة هذا القسم الجغرافي ، شأنه في هذا شأن بقية الكتاب ، إنما تعتمد على المصادر التي يستعملها القلقشندي أكثر من اعتمادها على طريقة تبويبه - - للمادة . وكما أشرنا إلى ذلك أكثر من مرة فإن هذا المصنف يمثل قبل كل شئ مصنفا نقليا إلا أنه يجب أن نستدرك على هذا بقولنا إنه يضم مادة ضخمة جديرة بكل ما يليق بها من تقدير ؛ فهو بهذا يعد إلى حد ما مصنفا فريدا في نوعه 67 . ويمكن تقسيم مصادره إلى مجموعتين كبيرتين تنتميان إلى مختلف المجالات والوثائق الرسمية ، وهو يشير إلى مصادره بالكثير من الدقة وكلما استدعت الحال ذلك 68 ، كما أنه يعتمد عليها اعتمادا كليا لا من حيث المادة فحسب بل ومن حيث تبويبه لكتابه مقتفيا في أغلب الأحيان أثر « التعريف » للعمرى . ويعتمد القلقشندي قبل كل شئ على آثار السابقين له في المضمار الذي سلكه ، ونعنى بهذا أولئك الخبيرين بالإنشاء والعمل الدواوينى من جهة ورجالات الأدب من جهة أخرى . وبفضل كتابه هذأ أصبح من اليسير تقصى مدى تطور هذا الفن في الأدب العربي الأمر الذي أسهم فيه المستشرق بيوركمان ببحثه الذي أشرنا إليه . بيد أن القلقشندي قد أفاد إلى حد كبير أيضا من جميع فروع الأدب الأخرى الحافلة التي اعتبرها ذات أهمية بالنسبة للكاتب . وقد تبين أن عدد مصادره في هذا الصدد كبير بشكل ملحوظ ، قام بتلخيصها لنا بيوركمان 69 بدرجة تقرب من الكمال وليس ثمة ما يدعو إلى الوقوف عندها بالتفصيل ؛ غير أن العرض السريع لمصادر القسم الجغرافي أمر هام بالنسبة لنا لما يلقيه من ضوء على تطور الأدب

--> ( * ) يبدو أن ثمة خلط وجد طريقه إلى المتن الروسى فقد جاء في كتاب القلقشندي ما نصه : « المملكة الخامسة من بلاد المغرب جبال البربر ؛ المملكة السادسة من ممالك المغرب جزيرة الأندلس » . أي أنه لم يدخل « جبال البربر » في الأندلس كما يفهم من المتن الروسى . ( المترجم )