اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
395
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ودى سلان De Slane في عام 1840 مصحوبا بمقالة ضافية في سيرة حياة أبى الفدا وعن مصنفه 85 ؛ - - وأعقب ذلك في عام 1848 ظهور القسم الأول من الترجمة بقلم رينو ومقدمة عامة في علم الجغرافيا لدى المشارقة تمثل في حد ذاتها أثرا مستقلا بنفسه 86 . وقد أتم الترجمة غيار Guyard بعد خمسة وثلاثين عاما من ذلك التاريخ وظهرت هذه التتمة في عام 1883 87 . وكان سير العلم قد تقدم بشكل محسوس منذ أن بدأ تنفيذ هذه الفكرة لذا فإن غيار أورد في مقدمته لترجمة القسم الثاني قائمة بأسماء الطبعات والأبحاث المختلفة التي ظهرت في هذه الفترة والتي عدلت كثيرا من موقف العلماء إزاء أبى الفدا في الثلاثينيات والأربعينيات من ذلك القرن بحيث بدا هذا المشروع لدى علماء الثمانينيات وكأنه قد عفى عليه الزمن وذلك بسبب ظهور طبعات لآثار أهم بكثير من مصنف أبى الفدا . غير أن هذا لا يقلل في شئ من قيمة الترجمة في حد ذاتها ، فهي تمثل إحدى الترجمات القيمة في هذا الميدان وستظل على الدوام محتفظة بأهميتها لأنها تقدم لنا في صورة متكاملة مصنفا قائما بذاته لعب دورا ليس بالصغير في تطور العلوم عند العرب وغير العرب . أما المقدمة العامة لرينو Introduction Ge ? ne ? rale a ? la Ge ? ographie des Orientaux . Paris , 1848 فإنها تتمتع بأهمية استثنائية كما حدث وأن بينا ذلك في مقدمة كتابنا هذا ؛ لا لأنها كانت البحث الرئيسي للتعريف بأبى الفدا وجغرافيته على ممر قرن من الزمان بل لأنها ظلت عشرات من السنين الدراسة العامة الوحيدة في تاريخ الجغرافيا العربية ( ويصدق هذا بعض الشئ على الفارسية والتركية ) ولم يحل محلها حتى الآن أي بحث آخر « * » . وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزه العلم في الفترة التي مرت منذ ظهور المقدمة وعلى الرغم أيضا من التغير التام الذي طرأ على الصورة العامة في بعض الفترات التاريخية وفي بعض الجوانب فإن هذا الأثر لا يزال على وجه التقريب المرجع الأساسي للتعريف بجميع الآثار الجغرافية العربية هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الفترة التي انقضت منذ تأليفه . ويرتبط بهذه « المقدمة العامة » على الدوام اسم أبى الفدا الذي كان حافزا ولو بطريق غير مباشر على ظهور هذا الأثر العلمي الذي يعتبر من أبرز منتجات الاستعراب الأوروبى . وكما أسلفنا في مرات عديدة فإن الأدب الجغرافي في هذا العصر لم يجد تربة خصبة في المناطق الواقعة إلى الشرق من الشام ، ولكن في مقابل ذلك بلغ الأدب الجغرافي باللغة الفارسية أوجه في هذا العصر بالذات . ويتبين لنا هذا من خلال فحص مصنف رشيد الدين المشهور « جامع التواريخ » الذي وإن كان في جوهره أثرا تاريخيا صرفا إلا أنه يمكن اعتباره بنفس القدر مصنفا في الجغرافيا التاريخية أيضا 88 . وكان أبو الفضل رشيد الدين طبيبا في الأصل وقد ولد حوالي عام 645 ه - 1247 في أسرة
--> ( * ) إن كتاب نفيس أحمد الباكستانى الذي وضعه باللغة الإنجليزية والذي تم تعريبه في الآونة الأخيرة لم يستطع أن يشغل المكانة التي احتلها مؤلف رينو ، ومصداق هذا أن جماعة من العلماء الهنود قد قامت بنقل مصنف رينو إلى اللغة الإنجليزية منذ وقت غير بعيد ؛ أما الآن وبظهور كتاب كراتشكوفسكى فإنه يمكن القول بأنه قد ظهر فعلا كتاب يحل محل مقدمة رينو التي عفى عليها الزمن . ( المترجم )