اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

396

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

يهودية من همدان ، ولم تلبث مهنته أن قربته من بلاط الحكام المغول ايلخانات الفرس منذ عهد - - آباقا خان وظل محتفظا بهذا النفوذ حتى كان في واقع الأمر الوزير الأول في عهد غازان والجايتو ؛ ولكن بوفاة الايلخان أو لجايتو سقط رشيد الدين فريسة لدسائس أعدائه الذين استغلوا فيما استغلوا حقيقة أصله اليهودي فلم يلبث أن نفذ فيه حكم الإعدام في عام 718 ه - 1318 . هذا الأثر الكبير الذي استعان فيه رشيد الدين بخبرة عدد من العلماء ، وهو شئ جر عليه وقتا ما تهمة السرقة الأدبية ، بدأ تأليفه في حوالي عام 700 ه - 1300 وفرغ منه في عام 710 ه - 1311 ؛ وهو يتألف في صورته المعروفة لنا من جزئين أفرد الأول منهما لتاريخ المغول ويتكون بدوره من قسمين يحتوى الأول منهما على تاريخ القبائل التركية والمغولية مع تفاصيل مسهبة عن فروعهم وأنسابهم وأساطيرهم ، بينما يحتوى الثاني على تاريخ المغول منذ جنكيز خان إلى غازان . أما الجزء الثاني فيمثل شيئا أشبه بالتاريخ العام وهو معروض أيضا في قسمين يشغل الأول منهما تاريخ إيران القديمة بينما يبدأ الثاني بتاريخ محمد فالخلفاء إلى عام 1258 ويضم قطعا خاصة عن الدويلات الفارسية وعن الإسماعيلية ومعلومات حول كفاح البابا ضد الأباطرة ؛ وفي الفصل الأخير المتعلق بالهند يعطى تحليلا خاصا لبوذا ولتعاليمه . وكما لاحظ عدد من البحاثة 89 فإن هذا المصنف لا مثيل له في تعدد مصادره واتساع أفقه ، بحيث لا نلتقى بمصنف مثله لا في هذا العصر ولا في العصور التالية يعالج تاريخ العرب والفرس باعتباره « جدولا من الجداول العديدة التي تصب في بحر التاريخ العالمي » ويجهد في تبويب مادته من وجهة النظر هذه . ولا يزال موضعا للنزاع القول بوجود جزء مخصص للجغرافيا في هذا المؤلف الضخم ؛ وعلى الرغم من أن رشيد الدين يتحدث في شئ من التفصيل في مقدمة سفره عن مضمون كتابه ، وعلى الرغم أيضا من أن بعض الكتاب الفرس يشيرون إلى وجود هذا الجزء إلا أن أكثر العلماء يفترض سلفا أن هذا الجزء كان مجرد أمنية لم يكتب لها التحقيق ؛ وعلى هذا كان رأى بارتولد 90 . وفي الآونة الأخيرة جنح العلامة أحمد زكى وليدى إلى القول بأن هذا القسم قد وجد بالفعل 91 ؛ وعلى أية حال فإنه لم يتم الكشف عنه حتى الآن « * » . هذا وقد تعرض كتاب رشيد الدين لعدد من الأبحاث لا مثيل له ، تحتل من بينها الأبحاث الروسية مكانة مرموقة ؛ وجميع هذه الأبحاث تقدم لنا فكرة متكاملة الجوانب عن كل المسائل المتعلقة بالكتاب . وهو وإن اعتبر من ناحية امتدادا للمذهب العربي إلا أنه يقدم لنا من نواح أخرى مواد نادرة جدا في محيط الأدب الجغرافي الإسلامي ترتفع إلى مصادر أوروبية بل وشرقية غير إسلامية 92 . هذا وقد خضع لتأثير رشيد الدين القوى معاصره حمد اللّه مستوفى قزوينى وانعكس ذلك بوضوح

--> ( * ) لقد تم الآن الكشف عن هذا القسم وذلك ضمن مخطوطة تحوى جميع مصنفات رشيد الدين « جامع التصانيف رشيدى » ، وهي المخطوطة الفارسية رقم ص 375 الموجودة بمعهد الدراسات الشرعية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية . ( المترجم )