اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
394
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
عنده من قبل الخلط في القسم الخاص بالهند ، من ذلك روايته التي ينقلها عن ابن سعيد والتي يزعم فيها خطأ أن البيروني أصله من مدينة هندية 72 وهي رواية لا تزال تتردد من آن لآخر إلى أيامنا هذه « * » ؛ كما يلاحظ لديه أيضا بعض التخبط في معلوماته عن الصين والتي استقاها من مصادر مختلفة 73 وجميع هذه التفاصيل تتكشف بوضوح فور الفحص الدقيق لكل قسم من الأقسام المختلفة لكتاب أبى الفدا ؛ وكتابه بوجه عام - - مصنف تام مكتمل يمتاز بأصالة التبويب وبالوضوح فضلا عن أنه تمتع برواج كبير سواء بين الأجيال القريبة من المؤلف أو التالية له 74 . وقد لخصه الذهبي 75 معاصره الأصغر سنا منه ( توفى في عام 748 ه - 1347 ) كما نال حظوة كبرى لدى الأتراك فرتبه في القرن السادس عشر سپاهىزاده ( توفى عام 997 ه - 1588 ) على حروف المعجم باللغة العربية وزاد عليه وأخرجه بعنوان « أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك 76 » ، وتوجد منه مخطوطة بمعهد الدراسات الشرقية بليننغراد 77 كان قد درسها المستشرق دورن Dorn 78 ؛ ولم يقف سپاهىزاده عند حد إعادة صياغة المصنف بالعربية بل ترجم شذورا منه إلى التركية ؛ أما في إيران فقد خضع لتأثيره محمد صادق الأصفهاني من مؤلفي القرن السابع عشر 79 . وقد حدث هذا في اللحظة التي عرفت فيها أوروبا أبا الفدا معرفة ليست أقل من معرفة الشرق به 80 ؛ وفي الواقع إنه لم يفقه في الشهرة هناك إلا مصنفان في اللغة العربية بأجمعها هما القرآن و « ألف ليلة وليلة » . ويمثل كتابه واحدا من أوائل المصنفات التي ترجمت عن اللغة العربية ؛ وحاز التقدير كما يقول أمارى « لأسلوبه المتزن ونقده القويم » 81 . وقد ورد ذكره منذ منتصف القرن السادس عشر ( في عام 1561 ) لدى المستشرق الفرنسي بوستل Postell الذي يعد في الرعيل الأول من بين المستشرقين . وفي القرن التالي لذلك شغل كثيرا بدراسته المستشرق الألماني شيكارت Schickardt ( 1592 - 1635 ) ، ثم لم تلبث أن وجدت نسخة من المصنف ، لا الترجمة وحدها 82 ، طريقها إلى مكتبة باريس 83 . وعقب ذلك بقليل ( 1650 ) وضع المستشرق والفلكي الإنجليزى غريفز Greaves أو غرافيوس Gravius ( 1602 - 1650 ) اللبنة الأولى في دراسة هذا الأثر دراسة نقدية بنشره لقسم من الكتاب 84 ؛ وفي القرن الثامن عشر ظهرت إلى جانب دراسات لبعض نقاط الكتاب ترجمة كاملة له ( 1770 - 1771 ) بقلم المستشرق رايزكه Reiske ( 1716 - 1774 ) وهي ترجمة يغلب عليها مع الأسف طابع الاستعجال ؛ ثم لم يلبث أن توج كل هذا المجهود الكبير بظهور الطبعة والترجمة اللتين بدأ العمل فيهما في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي تلامذة المستشرق الكبير دى ساسى بايعإز منه وتحت توجيهه ؛ ولا يزال هذا العمل حتى أيامنا هذه من أبرز ما أنتجه الاستشراق الفرنسي . وقد ظهر المتن الذي قام بإعداده رينو Reinaud
--> ( * ) بين أحد العلماء الهنود المعاصرين أن مصدر هذا الخطأ يرجع إلى أبعد من ذلك وهو كتاب « نزهة الأرواح » لشمس الدين الشهرزوت الذي تم تأليفه بين عامي 1190 و 1214 . ( المترجم )