اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
341
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
ولكن لا يمكن القول إطلاقا بأنه قد استوفى أسماء جميع من استقى مادته منهم 35 . وقد حدث وأن عرضنا لعدد كبير منهم فيما مر من هذا الكتاب معتمدين في ذلك أحيانا على ياقوت وحده وذلك لفقدان الأصول التي نقل عنها . ويختتم ياقوت المقدمة بتحليل لكتابه ولمنهجه في التأليف 36 ، وهي مسألة قد ألقى عليها روزن بعض الضوء في بحثه المشار إليه . وقد رفض ياقوت في كثير من الحدة والغيرة التماس من طلبوا منه مرارا اختصار كتابه ، وهو يستشهد في هذا الصدد بحكاية للجاحظ في عيوب اختصار الكتب 37 . ويلي المقدمة خمسة أبواب بمثابة مدخل للمعجم ، يعرض أولها للنظريات المختلفة في صورة الأرض معتمدا في ذلك على معطيات الجغرافيا الرياضية المعروفة لنا في جوهرها . ويميل ياقوت إلى اعتبار الأرض كروية تتجاذبها أطراف الفلك من جميع النواحي كالمغناطيس . ويبحث الباب الثاني في نظام تقسيم الأقاليم ، ولكن ياقوت يورد فيه أيضا قائمة البروج الاثني عشر والبلدان الواقعة تحت تأثيرها كما يعرض للطرق العملية المتبعة في تحديد قبلة كل موضع من الأرض . وأما الباب الثالث ففي تفسير المصطلحات التي يرد ذكرها في المصنفات الجغرافية كالبريد والفرسخ والميل ، وأيضا النواحي كالإقليم والكورة والمخلاف والاستان والرستاق والطسوج والجند وآباد والسكة والمصر ، ثم يوضح مصطلحات الجغرافية الفلكية كالطول والعرض والدرجة والدقيقة ، ثم المصطلحات الخاصة بالخراج وغلة الأرض كالصلح والسلم والعنوة والخراج والفىء والغنيمة والصدقة والخمس والقطيعة . ويعطى الباب الرابع تصنيفا قصيرا للبلاد المختلفة التي فتحها المسلمون وذلك وفقا للخراج الذي يجبى من كل منها . أما الباب الخامس فأشبه ما يكون بمقدمة في أخبار البلاد وسكان النواحي المختلفة وتوزيع الممالك بحسب مكانتها وعراقتها فتأتي في المرتبة الأولى بابل وتليها الهند فالصين فالترك فالروم . وفقط بعد هذه الأبواب المدخلية ( Introductory ) التي تشغل خمسين صفحة من الكتاب « * » يبدأ المعجم بمعناه الدقيق . وترد فيه أسماء المواضع بحسب الترتيب الأبجدى كما هو الحال مع المعاجم السابقة المعروفة لنا ؛ ولكن يجب ألا يغيب - - عن البال أن الترتيب قد يختلف داخل الحرف الواحد أحيانا ، وهو أمر غير معهود لنا من قبل . وبعد إيراد الاسم يرد توضيح مفصل بالألفاظ لنطقه مع ذكر اختلاف القراءات . وكثيرا ما يسوق ياقوت اشتقاق بعض التسميات ويحاول توضيح منشئها وأصلها ؛ وكما هو ديدن جميع اللغويين العرب فهو يحاول أيضا تفسير التسمية من صميم اللغة العربية ولا يسمح بفكرة وجود أصل غير عربى لها إلا في حالات نادرة . وهذا القسم الأول اللغوي يصحبه في العادة شواهد من الشعراء العرب ممن يمكن الثقة فيهم لتحديد النطق الصحيح الذي قد يعتمد أحيانا على البحر والقافية ؛ ثم يلي هذا عادة بيان طول وعرض المكان مع تحديد البرج الذي يقع تحته .
--> ( * ) ظهرت في عام 1959 ترجمة إنجليزية لهذه الأبواب الخمسة مع تعليقات وافية وإشارات إلى المراجع ؛ وهي بقلم وديع جويدة وقد طبعت بدار بريل Brill بليدن . ( المترجم )