اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

327

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

أمير هندى يعترف به رسميا خلفاء بغداد بالرغم من أن هذا الاعتراف قد تم قبل قليل من زوال الخلافة العباسية على أيدي الغزاة المغول 106 . وإلى وزير ايلتتمش رفع عوفي مصنفه « جوامع الحكايات » الذي بدأ تأليفه قبل عام 625 ه - 1228 وأتمه بعد عام 633 ه - 1236 . ورغما من أن متن الكتاب لم يطبع إلى الآن طبعة علمية « * » إلا أنه يمكن تكوين فكرة واضحة عنه ليس فقط من الشذرات المتفرقة المنقولة عنه أو من طابعه العام بل أيضا بفضل البحث الوافي الذي كتبه باللغة الإنجليزية محمد نظام الدين وقدم فيه تحليلا لا مثيل له لمضمون الكتاب يمتاز بالعمق والتفصيل 107 . ومصنف عوفي ينتمى إلى ذلك الطراز من المجموعات الأدبية الذي انتشر بشكل خاص في الأدب العربي ، أقصد مجموعة القصص التاريخية واليومية التي يقصد بها النصيحة والموعظة الحسنة وأحيانا الإمتاع . وهو يذكرنا من ناحية بكتاب التنوخي « الفرج بعد الشدة » الذي مر الكلام عليه ؛ ولا غرو فقد ترجم عوفي نفسه هذا الكتاب إلى اللغة الفارسية حوالي عام 620 ه - 1223 108 ، - - بل إن بعض قصصه يتكرر في مجموعته هذه . ولا يخلو مصنف عوفي من درجة معينة من التناسق ولو أنه تناسق ذو طابع خارجي إلى حد كبير ، فهو ينقسم إلى أربعة أقسام يضم كل واحد منها خمسة وعشرين بابا ويختلف عدد الحكايات من باب إلى آخر . وببلغ عدد الحكايات وفقا لتعداد نظام الدين ألفين ومائة وثلاث عشرة حكاية 109 . ويضم القسم الأول منه الحكايات عن حكمة الخالق ومعجزات الأنبياء والأولياء وتاريخ الملوك والخلفاء وسير مشاهير الرجال . أما الثاني ففي بيان الأخلاق الحميدة والسّير المرضية ، والثالث في الأخلاق المذمومة ؛ أما الرابع فيرد فيه الكلام على الأحوال الغريبة وعجائب البحر والبر وطبايع الحيوان وطرف وملح لمشاهير الناس . وهكذا كما هو الحال دائما مع المجموعات الأدبية نبصر في كتاب عوفي موضوعات شتى تتابع داخل الباب الواحد دون أي نظام ، فيقابلنا إلى جانب التاريخ الأدب والنصائح والأخلاق بل وحتى ، كما يقول سارطون ، الكوزموغرافيا وعلم الحيوان 110 . وكمية المادة الجغرافية فيه ليست بالمهملة ، بل وأحيانا ذات قيمة كبرى . فإل جانب النقاط العديدة المنتشرة خلال الأقسام المختلفة للكتاب تفوز الجغرافيا بمعناها الواسع بالبابين السادس عشر والسابع عشر من القسم الرابع 111 وتبدو خلال ذلك محاولة ملحوظة لعرض المادة في صورة منظمة . ويرسم لنا فيهما عوفي لوحة عامة للعالم كما يراه الجغرافيون ويزودنا بمعلومات عن بعض الشعوب التي تقطن « الأقاليم » المختلفة . ويبدأ الفصل السادس عشر بفذلكة قصيرة في الجغرافيا الطبيعية ، ويلي ذلك تقسيم العالم إلى سبعة « أقاليم » ؛ وفي هذا يتفق عوفي كثيرا أو قليلا مع المسعودي من الجغرافيين السابقين والقزويني والدمشقي من الجغرافيين اللاحقين . ويتلو هذا الكلام على الصين وعاصمتها القديمة وفنها وحضارتها ،

--> ( * ) ظهر الجزء الأول منه باعتناء الدكتور محمد معين ، وذلك ضمن منشورات جامعة طهران . ( المترجم )