اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
328
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
وتتفق بعض معطياته في هذا الصدد مع رواية أبى دلف المعروفة لنا . وتظفر بأهمية كبرى الروايات التالية لذلك عن القبائل التركية في أواسط آسيا وشمال شرقي أوروبا . ويبدأ الفصل السابع عشر بالجغرافيا التاريخية للروم أي الدولة البيزنطية مع وصف لنظامها العسكري وللإدارة البلدية والطقوس الدينية والعلم اليوناني في آسيا الصغرى . ووصف جزيرة العرب الذي يلي هذا تصحبه حكايات عن حضارة العرب قبل الإسلام وعن حياتهم البدوية . أما روايته عن الهند فتقتصر على ملاحظات قصيرة عن انتشار السحر فيها وعن التنوع الكبير في شعوبها وأديانها . ويلي هذا قسم عن الحبش وأخلاقهم وعاداتهم ، ويختتم هذا الفصل برواية مفصلة عن جزر بحر قزوين ومنطقة البلغار القريبة منه وقبائل أخرى ، وعن الرمال المتحركة وبلد النساء . وكما يبصر من هذا السرد فالمعطيات الواقعية في القسم الجغرافي تسير جنبا إلى جنب مع التفاصيل الأسطورية ؛ والمصنف في مجموعه - - يمثل أنموذجا جيدا لكتاب وضع من أجل المطالعة الأدبية ولكنه ينتحى بعض الشئ ناحية العجائب Mirabilia . ومجموع الروايات الصحيحة فيه خاصة المتعلقة بالتاريخ القديم لشعوب اتحادنا السوفيتى ليس بالضئيل ؛ ويجب أن نتذكر دائما أن عوفي ، كما وضّح ذلك لأول مرة بارتولد ، هو المؤلف الإسلامي الوحيد الذي يورد اسم الأمير فلاديمير Vladimir 112 عند الحديث على اعتناق الروس للمسيحية . كذلك بين ماركفارت Markwart الأهمية الفريدة لروايات عوفي عن شعوب بلغار ويورا Youra وسكان شمال أوروبا 113 ، كما لا تخلو من بعض الأهمية مادته عن قبائل شرقي آسيا والقبائل التركية ؛ وقد أثبت بارتولد أنه أول كاتب فارسي يذكر الأويغور Uighur 114 . بل وحتى فيما يتعلق بالشرق الأقصى توجد لديه نقاط لا تخلو من الأهمية فقد لفت شيفير Sche ? fer الأنظار إلى قصته عن السادة العلويين الذين هربو بأنفسهم من اضطهاد الأمويين إلى الصين واتخذوها موطنا لهم وأصبحوا بالتالي حلقة وصل بين الصين وبلاد الإسلام 115 . هذا التنوع في المادة التي يرويها عوفي يقف دليلا على العدد الهائل من المصادر التي رجع إليها واستقى منها ، وقد حلل لنا محمد نظام الدين 116 بالكثير من المهارة نيفا وأربعين منها مما أمكن إثباته دون ريبة . أما فيما يتعلق بمادته الجغرافية على وجه الخصوص فإنه لن يتأتى تكوين فكرة عنها إلا إذا أفردت لذلك أبحاث ودراسات مستقلة . ويبدو جليا في الأقسام العامة للكتاب تأثير مصنفات كمصنفات الجاحظ 117 والبيروني 118 ، كما أن عدد المراجع التاريخية التي استقى منها مادته كبير للغاية 119 . غير أنه يقتصر في الفصول الجغرافية على الإشارة الغامضة إلى « كتاب الطبائع » و « مسالك وممالك » 120 ؛ وإذا أمكننا أن نبصر في الأول بالكثير من الصواب « طبائع الحيوان » للمروزى 121 من القرن الحادي عشر ، وقد مر عليه الكلام في موضعه من الكتاب ، فإن القول بأن أي مصنف من نوع المسالك والممالك يقصد عوفي بالذات أمر عسير للغاية بإزاء العدد الضخم من المصنفات في ذلك الباب . وكما هو