اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

326

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

وفي الواقع أن خارطتى الجبال وبحر قزوين فقط هما اللتان روعى في تخطيطهما بعض العناية والدقة ، أما بقية الرسوم فتمثل في الغالب مسودات وتخطيطات أولية . وثمة مصنف في الجغرافيا العامة باللغة الفارسية يسوقنا إلى عهد قريب من عهد المغول وهو كتاب « جهان نامه » لمحمد بن نجيب بكران الذي وضعه لآخر شاهات خوارزم إلا واحدا وهو السلطان محمد ( 596 ه - 617 ه - 1200 - 1220 ) 96 . وهو محفوظ في مخطوطتين وأصبح معروفا لدينا بالذات لأنه يدخل ضمن المجموعة الشهيرة التي كان يمتلكها طومانسكى Tumanski والتي تضم أيضا مخطوطة « حدود العالم » المجهولة المؤلف . وتحمل مخطوطة « جهان‌نامه » في هذه المجموعة تاريخ 663 ه - 1265 97 ، أي أنه قد تم نسخها بعد خمسين عاما تقريبا من تأليف الكتاب « * » . ويرجع إلى طومانسكى نفسه الفضل في التعريف بها لأول مرة وبشذرات منها ، ثم أضاف بارتولد مرارا إلى هذه الشذرات اعتمادا على المخطوطة الباريسية 98 . والكتاب يمثل مصنفا من النوع العادي في جغرافيا العالم موجزا بعض الشئ مما قد يحمل على الاعتقاد بأن المقصود به ليس سوى تعليق على مصور جغرافى ( خارطة ) لم يصلنا 99 . غير أن بعض مادته عن آسيا الوسطى بالذات يمثل أهمية ما ؛ وقد لاحظ بارتولد في وقته أنه يقدم تفاصيل قيمة عن جغرافيا ما وراء النهر وتاريخ القراخطاى 100 ؛ وقد ضمنت منه في الآونة الأخيرة شذرات في مجموعة المواد الخاصة بتاريخ التركمان 101 . وبالرغم من أنه لا يمثل أهمية خاصة في التاريخ العام لتطور الأدب الجغرافي - - فإن مصنف محمد بكران لم يهمل على أية حال في نطاق المحيط الفارسي لهذا الأدب فرجع إليه في القرن الخامس عشر حافظ آبرو 102 ، وفي نهاية ذلك القرن يقدم لنا سعيد جرجانى موجزا له في القسم الثاني من كتابه الذي يحمل العنوان التقليدى « مسالك وممالك » 103 . ويوشك « جامع الحكايات ولوامع الروايات » لمحمد عوفي أن يكون أهم مصنف باللغة الفارسية بالنسبة للعصر السابق للغزو المغولي وذلك فيما يتعلق بمادته الجغرافية 104 رغما من أنه لم يقصد به الجغرافيا في حد ذاتها . ويرجع وقت تأليفه إلى الثلت الأخير من القرن الثالث عشر . وعوفي أصله من بخارى وكان يفخر بأن جده الأعلى هو عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل 105 ؛ غير أن شهرة عوفي ومكانته إنما تعتمدان على كونه مؤلفا كبيرا باللغة الفارسية . ونال انتشارا واسعا مؤلف له باللغة الفارسية أيضا يغلب عليه طابع التاريخ الأدبي هو « لباب الألباب » . وقد أمضى عوفي أيام صباه ببلاد ما وراء النهر خاصة بسمرقند ولكنه أقام أيضا بخوارزم ونيسابور ؛ ونظرا لاضطراب الأحوال بموطنه وتوتر أخبار الغزو المغولي فقد هاجر عوفي إلى بلاط سلطان البنجاب ناصر الدين قباجه وبعد هلاكه عام 625 - 1228 على يد ايلتتمش سلطان دلهى ( 607 ه - 633 - 1210 - 1236 ) التحق عوفي ببلاط الأخير ، وهو أول

--> ( * ) طبع بموسكو طبعة مصورة ( facsimile ) في عام 1960 . ( المترجم )