اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

325

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

عليه طابع أكثر جدية فضلا عن أن مادته أحفل بكثير من مادة الغرناطي 78 . وعنوانه « عجائب المخلوقات » ، بل وتبويبه في عشرة فصول ( « قانون وأركان » ) 79 يكشف عن شبهه الشديد بمصنف زكريا القزويني الذي ظهر بعد قرن من ذلك 80 . وكان تأليفه كما يجب أن يفترض من التاريخ الذي يسوقه المؤلف هو حوالي عام 1180 81 ؛ ويستند على محض خطأ التاريخ الذي يذكره حاجى خليفة ( وهو عام 555 ه - 1160 ) 82 ، وهو خطأ وجد طريقه إلى بعض المؤلفين الأوروبيين . أما عن المؤلف نفسه فلا نكاد نعلم شيئا ، ويرد اسمه في الغالب على أنه محمد بن محمود بن أحمد 83 ويلوح أن أصله من همدان ، ودليل ذلك أشادته بتلك المدينة مما يفوق كثيرا ما كتبه عن طوس 84 . ودليل آخر على ارتباطه بموطنه استعماله الكثير لابن الفقيه وذلك في مسودة تشبه إلى حد كبير مخطوطة « مشهد » 85 المعروفة لنا . كذلك يكشف عن معرفة مباشرة كهذه بابن فضلان رغما من أنه ينقل روايته بالكثير من الخلط 86 ؛ ومعروفة لديه أيضا مذكرات أبى دلف . وكما هو الأمر في كثير من الأحايين مع جغرافيى العهود المتأخرة فإن المعلومات المتعلقة بالقرنين الحادي عشر والثاني عشر يسودها الكثير من الاضطراب لدى المقارنة بما عليه الحال مع العهد السابق لذلك الذي توجد عنه مصادر يمكن الاعتماد عليها أكثر 87 . والعدد الهائل لمخطوطات هذا المصنف الموجودة بأوروبا قد لفت النظر إليه ، خاصة فيما يتعلق بتاريخ شعوب أوروبا الشرقية ؛ وقد حاز قصب السبق في الكشف عن قيمته بالنسبة لهذا الموضوع المستشرق فون هامر Von Hummer الذي نقل عنه مقتطفات عديدة في مؤلفه الذي ظهر عام 1825 عن « أصل الروس » Sur les Origines Russes 88 . وقيمة هذه المقتطفات كما هو الأمر دائما ليست عالية ولكنها لعبت دورها في البحث العلمي ، ففي عهد فرين Fra ? hn لم تكن توجد مخطوطة لكتاب طوسي بسان بطرسبرغ فاضطر إلى الاستعانة في بحثه المشهور عن ابن فضلان بما نقله هامر 89 . وفقط بعد أعوام طويلة من ذلك تمكن دورن Dorn من الاستعانة بأشهر مخطوطة لطوسى بأوروبا وهي مخطوطة غوتا Gotha 90 ، وذلك في أبحاثه عن بحر قزوين وسواحله . ويمتلك معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في الوقت الحاضر - - مخطوطتين للكتاب لم تفحصا بعد فحصا كاملا دقيقا 91 . وفي بعض مخطوطات طوسي ، خاصة مخطوطة غوتا ، توجد خارطات يبلغ عددها ستة في العادة ، وهي لبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط وبلاد الجبال والسند والخليج الفارسي وبلاد العرب 92 . ولعله من فحصها يمكن الافتراض بأنها ذات علاقة ما « بأطلس الإسلام » ؛ وقد لاحظ دورن عند نشره لخارطة بحر قزوين أنه مرسوم في الواقع على طريقة الاصطخري 93 . غير أن أفضل الخبراء قاطبة بالكارتوغرافيا العربية ، وهو كونراد ميلر K . Miller الذي نشر جميع هذه الخارطات في أطلسه نقلا عن مخطوطة غوتا 94 المذكورة قرر أن « خارطات طوسي فريدة في نوعها وغير عادية 95 » :