اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
27
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
قليل من اللبس . هذه الطبعة التي تلتها الترجمة اللاتينية في عام 1619 كانت أعجز من أن تلبى مطالب المنهج العلمي الحديث ، غير أن صعوبة هذه المهمة ترجع بلا شك إلى أننا لا نمتلك إلى الآن طبعة علمية كاملة لكتاب الإدريسى . وقد حالف التوفيق بصورة أكبر طبع أول كتاب في الجغرافيا الفلكية وقد اضطلع بهذه المهمة العالم الهولندي الشهير - - للقرن السابع عشر ياكوب غوليس Jacob Golius ( 1596 - 1667 ) ؛ فالطبعة التي قام بتحضيرها للجداول الفلكية للفرغاني ( القرن التاسع ) ، المشهور في أوروبا الوسيطة باسم الفرغانوس Alfragnus ، ظهرت مع ترجمتها اللاتينية في عام 1669 أي بعد وفاته ، وكانت بحق فاتحة عهد جديد في هذا الباب . وبهذا وضعت أول لبنة في أساس دراسة الأدب الجغرافي اعتمادا على مصادره الأصلية ؛ وقد سار التقدم بصورة بطيئة ، ففي القرن الثامن عشر بأجمعه لم يتعرف العلم الأوروبى إلا على ثلاثة مؤلفين فقط من رجالات القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، اثنان منهم وهما أبو الفدا ( توفى عام 1331 ) وابن الوردي ( توفى عام 1446 ) اهتما بالجغرافيا العامة ، أما الثالث وهو عبد اللطيف البغدادي ( توفى عام 1231 ) فقد اشتهر بوصفه لمصر . وقد استمرت المعرفة في النمو بفضل ظهور المقتطفات والترجمات التي لا يمكن اعتبارها رغما عن ذلك علمية بشكل كاف . وفي بداية القرن التاسع عشر ظهر بحثان ممتازان في دراسة الأدب الجغرافي لا يزالا إلى اليوم محتفظين بقيمتهما ، أحدهما ترجمة وصف مصر لعبد اللطيف البغدادي الذي مر ذكره للتو ، وهي من عمل المستشرق الفرنسي الكبير سلقستر دى ساسى Silvestre de Sacy ( 1810 ) ، والآخر ترجمة المستشرق الروسى فرين Fra ? hn لرسالة ابن فضلان ( 1823 ) . وكلا البحثين يمكن اعتبارهما حجر زاوية في بداية الدراسة العلمية للأدب الجغرافي العربي . وعند منتصف القرن التاسع عشر اشتدت الحاجة إلى مصنف عام يجمع شتات ما عرف حتى تلك اللحظة ، لذا فقد نال أهمية غير عادية كتاب رينو Reinaud ( 1848 ) الذي أراد به في الأصل وضع مقدمة لطبعة علمية تامة لجغرافيا أبى الفدا ، ولكن البحث ما لبث أن استفاض وتجاوز حدود موضوعه ؟ ؟ واتخذ صورة عرض عام مستقل لتطور العلم والأدب الجغرافي في اللغات الثلاث الرئيسية للشرق الإسلامي . ويمثل الكتاب سفرا في أكثر من أربعمائة وخمسين صفحة يتضح من خلالها معرفة المؤلف الجيدة بالجغرافيا الوصفية والفلكية ؛ ويستند المصنف على عدد من الأبحاث السابقة المستقلة للمؤلف نفسه ؛ وقد كتب بأسلوب شيق جذاب . وهو يمثل خطوة كبرى في دراسة الموضوع ولم يأخذ مكانه إلى الآن مصنف من نوعه . وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحقق في لحظة واحدة تقريبا مشروعان ضخمان أصبحا بالتالي قاعدة متينة لدراسة الأدب الجغرافي العربي اعتمادا على أشهر مؤلفيه بين القرنين العاشر والثالث عشر . فبين عامي 1866 و 1876 نشر قستنفلد Wu ? stenfeld المعجم الجغرافي لياقوت في